فَالِاسْتِقَامَةُ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ، آخِذَةٌ بِمَجَامِعِ الدِّينِ. وَهِيَ الْقِيَامُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَلَى حَقِيقَةِ الصِّدْقِ، وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ.
وَالِاسْتِقَامَةُ تَتَعَلَّقُ بِالْأَقْوَالِ، وَالْأَفْعَالِ، وَالْأَحْوَالِ، وَالنِّيَّاتِ. فَالِاسْتِقَامَةُ فِيهَا: وُقُوعُهَا لِلَّهِ، وَبِاللَّهِ، وَعَلَى أَمْرِ اللَّهِ.
قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: كُنْ صَاحِبَ الِاسْتِقَامَةِ، لَا طَالِبَ الْكَرَامَةِ. فَإِنَّ نَفْسَكَ مُتَحَرِّكَةٌ فِي طَلَبِ الْكَرَامَةِ. وَرَبَّكَ يُطَالِبُكَ بِالِاسْتِقَامَةِ.
وَسَمِعْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ - قَدَّسَ اللَّهُ تَعَالَى رَوْحَهُ - يَقُولُ: أَعْظَمُ الْكَرَامَةِ لُزُومُ الِاسْتِقَامَةِ" [1] ."
"وَالِاسْتِقَامَةُ: هِيَ سُلُوكُ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَهُوَ الدِّينُ الْقَيِّمُ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيجٍ عَنْهُ يُمْنَةً وَلَا يُسْرَةً، وَيَشْمَلُ ذَلِكَ فِعْلَ الطَّاعَاتِ كُلِّهَا، الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، وَتَرْكَ الْمَنْهِيَّاتِ كُلِّهَا كَذَلِكَ، فَصَارَتْ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ جَامِعَةً لِخِصَالِ الدِّينِ كُلِّهَا."
وَفِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَابُدَّ مِنْ تَقْصِيرٍ فِي الِاسْتِقَامَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا، فَيُجْبَرُ ذَلِكَ بِالِاسْتِغْفَارِ الْمُقْتَضِي لِلتَّوْبَةِ وَالرُّجُوعِ إِلَى الِاسْتِقَامَةِ، فَهُوَ كَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ"اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ"
(1) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين ... » فصل في منازل إياك نعبد ... » فصل منزلة الاستقامة ... » حقيقة الاستقامة» الجزء الثاني