التَّوْحِيدُ
"وَالتَّوْحِيدُ: الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. وَاللَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ: ذُو الْوَحْدَانِيَّةِ وَالتَّوَحُّدِ. ابْنُ سِيدَهْ: وَاللَّهُ الْأَوْحَدُ وَالْمُتَوَحِّدُ وَذُو الْوَحْدَانِيَّةِ، وَمِنْ صِفَاتِهِ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْأَحَدَ بُنِيَ لِنَفْيِ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنَ الْعَدَدِ، تَقُولُ مَا جَاءَنِي أَحَدٌ، وَالْوَاحِدُ اسْمٌ بُنِيَ لِمُفْتَتَحِ الْعَدَدِ، تَقُولُ جَاءَنِي وَاحِدٌ مِنَ النَّاسِ، وَلَا تَقُولُ جَاءَنِي أَحَدٌ، فَالْوَاحِدُ مُنْفَرِدٌ بِالذَّاتِ فِي عَدَمِ الْمِثْلِ وَالنَّظِيرِ، وَالْأَحَدُ مُنْفَرِدٌ بِالْمَعْنَى ; وَقِيلَ: الْوَاحِدُ هُوَ الَّذِي لَا يَتَجَزَّأُ وَلَا يُثَنَّى وَلَا يَقْبَلُ الِانْقِسَامَ وَلَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا مِثْلَ وَلَا يَجْمَعُ هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ إِلَّا اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْوَاحِدُ، قَالَ: هُوَ الْفَرْدُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَحْدَهُ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ آخَرُ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَأَمَّا اسْمُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَحَدٌ فَإِنَّهُ لَا يُوصَفُ شَيْءٌ بَالْأَحَدِيَّةِ غَيْرُهُ ; لَا يُقَالُ: رَجُلٌ أَحَدٌ وَلَا دِرْهَمٌ أَحَدٌ كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ وَحَدٌ أَيْ فَرْدٌ ; لِأَنَّ أَحَدًا صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - الَّتِي اسْتَخْلَصَهَا لِنَفْسِهِ وَلَا يَشْرَكُهُ فِيهَا شَيْءٌ ; وَلَيْسَ كَقَوْلِكِ اللَّهُ وَاحِدٌ وَهَذَا شَيْءٌ وَاحِدٌ ; وَلَا يُقَالُ شَيْءٌ أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ قَالَ: إِنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَحَدِ وَحَدٌ ; قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ الْكِسَائِيُّ: مَا أَنْتَ مِنَ الْأَحَدِ أَيْ مِنَ النَّاسِ ; وَأَنْشَدَ:"