وَفِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، حَيْثُ قَالَ: يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ وَلَمْ يَقُلْ: وَيُسْلِمَانِهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: يُولَدُ عَلَى الْمِلَّةِ وَفِي أُخْرَى: عَلَى هَذِهِ الْمِلَّةِ" [1] ."
قَوْلُ حَافِظٍ بِن أَحْمَدٍ الحَكَمِيِّ فِي بَيَانِ شُرُوطِ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
وَبِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ قَدْ قُيِّدَتْ وَفِي نُصُوصِ الْوَحْيِ حَقًّا وَرَدَتْ ... فَإِنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ قَائِلُهَا
بِالنُّطْقِ إِلَّا حَيْثُ يَسْتَكْمِلُهَا
(وَبِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقُيِّدَتْ (قَدْ قُيِّدَتْ) أَيْ قُيِّدَ بِهَا انْتِفَاعُ قَائِلِهَا بِهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنَ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ وَالْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ وَالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ. وَفِي نُصُوصِ الْوَحْيِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ (حَقًّا وَرَدَتْ) صَرِيحَةً صَحِيحَةً (فَإِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنَ وَذَلِكَ عِلَّةُ تَقْيِيدِهَا بِهَذِهِ الشُّرُوطِ السَّبْعَةِ (لَمْ يَنْتَفِعْ قَائِلُهَا) أَيْ قَائِلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (بِالنُّطْقِ) أَيْ بِنُطْقِهِ بِهَا مُجَرَّدًا (إِلَّا حَيْثُ يَسْتَكْمِلُهَا) أَيْ هَذِهِ الشُّرُوطَ السَّبْعَةَ، وَمَعْنَى اسْتِكْمَالِهَا اجْتِمَاعُهَا فِي الْعَبْدِ وَالْتِزَامُهُ إِيَّاهَا بِدُونِ مُنَاقَضَةٍ مِنْهُ لِشَيْءٍ مِنْهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ عَدَّ أَلْفَاظِهَا وَحِفْظَهَا فَكَمْ مِنْ عَامِّيٍّ اجْتَمَعَتْ فِيهِ وَالْتَزَمَهَا وَلَوْ قِيلَ لَهُ أُعْدُدْهَا لَمْ يُحْسِنْ ذَلِكَ. وَكَمْ حَافِظٍ لِأَلْفَاظِهَا يَجْرِي فِيهَا كَالسَّهْمِ وَتَرَاهُ يَقَعُ كَثِيرًا فِيمَا يُنَاقِضُهَا، وَالتَّوْفِيقُ بِيَدِ اللَّهِ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
(1) شرح العقيدة الطحاوية ... » التوحيد ... » توحيد الإلهية المتضمن توحيد الربوبية» الجزء الأول