فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 274

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ وَغَيْرُهُ: وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي هُمْ عَلَيْهَا مِنَ الْكُفْرِ فَكَانُوا كُلُّهُمْ كُفَّارًا لَوَسَّعْنَا أَرْزَاقَهُمْ مَكْرًا بِهِمْ وَاسْتِدْرَاجًا لَهُمْ، حَتَّى يَفْتَتِنُوا بِهَا، فَنُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَهَذَا قَوْلٌ قَالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَابْنُهُ وَالْكَلْبِيُّ وَالثُّمَالِيُّ وَيَمَانُ بْنُ رَبَابٍ وَابْنُ كَيْسَانَ وَأَبُو مِجْلَزٍ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ الْآيَةَ. وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ الْآيَةَ ; وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ ; لِأَنَّ الطَّرِيقَةَ مُعَرَّفَةٌ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ، فَالْأَوْجَبُ أَنْ تَكُونَ طَرِيقَتُهُ طَرِيقَةَ الْهُدَى ; وَلِأَنَّ الِاسْتِقَامَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا مَعَ الْهُدَى.

وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا. قَالُوا: وَمَا زَهْرَةُ الدُّنْيَا؟ قَالَ: بَرَكَاتُ الْأَرْضِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَإِنَّمَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ" [1] ."

قَوْلُ أَبِي الحَسَنِ الحَنَفِيِّ وَ هُوَ الشَّهِيرُ بِالسِّنْدِيِّ فِي تَعْرِيفِهِ لِلْإِسْتِقَامَةِ

"الِاسْتِقَامَةُ اتِّبَاعُ الْحَقِّ وَالْقِيَامُ بِالْعَدْلِ وَمُلَازَمَةُ الْمَنْهَجِ الْمُسْتَقِيمِ مِنَ الْإِتْيَانِ بِجَمِيعِ الْمَأْمُورَاتِ وَالِانْتِهَاءِ عَنْ جَمِيعِ الْمَنَاهِي وَذَلِكَ خَطْبٌ عَظِيمٌ لَا يُطِيقُهُ إِلَّا مَنِ اسْتَضَاءَ"

(1) الجامع لأحكام القرآن ... » سورة الجن ... » قوله تعالى وأن لو استقاموا على الطريقة» الجزء التاسع عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت