يَقُولُ الحَقُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
قَالَ مُحَمَّدٌ بِن أَحْمَدٍ الأَنْصَارِيِّ القُرْطُبِيِّ فِي تَفْسِيرِهَا
"فِيهِ سِتُّ مَسَائِلَ:"
الْأُولَى: أَمْرٌ بِإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ، وَمُجَانَبَةِ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُلْحِدِينَ. قَالَ مُقَاتِلٌ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ: نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، كَانَ يَقُولُ فِي صَلَاتِهِ: يَا رَحْمَنُ يَا رَحِيمُ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ مُشْرِكِي مَكَّةَ: أَلَيْسَ يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ رَبًّا وَاحِدًا، فَمَا بَالُ هَذَا يَدْعُو رَبَّيْنِ اثْنَيْنِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا.
الثَّانِيَةُ: جَاءَ فِي كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ وَسُنَنِ ابْنَ مَاجَهْ وَغَيْرِهِمَا حَدِيثٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصَ فِيهِ إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا الْحَدِيثَ ; فِي أَحَدِهِمَا مَا لَيْسَ فِي الْآخَرِ. وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي"الْكِتَابِ الْأَسْنَى فِي شَرْحِ أَسْمَاءِ اللَّهِ"