عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: تُنْصَبُ الْمَوَازِينُ فَيُؤْتَى بِأَهْلِ الصَّدَقَةِ فَيُوَفَّوْنَ أُجُورَهُمْ بِالْمَوَازِينِ، وَكَذَلِكَ الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ، وَيُؤْتَى بِأَهْلِ الْبَلَاءِ فَلَا يُنْصَبُ لَهُمْ مِيزَانٌ، وَلَا يُنْشَرُ لَهُمْ دِيوَانٌ، وَيُصَبُّ عَلَيْهِمُ الْأَجْرُ بِغَيْرِ حِسَابٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ حَتَّى يَتَمَنَّى أَهْلُ الْعَافِيَةِ فِي الدُّنْيَا أَنَّ أَجْسَادَهُمْ تُقْرَضُ بِالْمَقَارِيضِ مِمَّا يَذْهَبُ بِهِ أَهْلُ الْبَلَاءِ مِنَ الْفَضْلِ. وَعَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: أَدِّ الْفَرَائِضَ تَكُنْ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ، وَعَلَيْكَ بِالْقُنُوعِ تَكُنْ مِنْ أَغْنَى النَّاسِ، يَا بُنَيَّ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يُقَالُ لَهَا شَجَرَةُ الْبَلْوَى، يُؤْتَى بِأَهْلِ الْبَلَاءِ فَلَا يُنْصَبُ لَهُمْ مِيزَانٌ، وَلَا يُنْشَرُ لَهُمْ دِيوَانٌ، يُصَبُّ عَلَيْهِمُ الْأَجْرُ صَبًّا. ثُمَّ تَلَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ. وَلَفْظُ صَابِرٍ يُمْدَحُ بِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِمَنْ صَبَرَ عَنِ الْمَعَاصِي، وَإِذَا أَرَدْتَ أَنَّهُ صَبَرَ عَلَى الْمُصِيبَةِ قُلْتَ: صَابِرٌ عَلَى كَذَا، قَالَ النَّحَّاسُ. وَقَدْ مَضَى فِي [الْبَقَرَةِ] مُسْتَوْفًى" [1] ."
يَقُولُ الحَقُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى
بِسْمِ اللهِ
(1) الجامع لأحكام القرآن ... » سورة الزمر ... » قوله تعالى قل يا عبادي الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة» الجزء الخامس عشر