فَرَجَّعَ بِهَا صَوْتَهُ، حَتَّى ثَابَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ:"أَتَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ هَذَا؟ هَذَا يَوْمَ يَقُولُ اللَّهُ لَآدَمَ: يَا آدَمُ قُمْ فَابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ مِنْ كُلِّ أَلِفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ!"فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالشَّامَةِ فِي جَنْبِ الْبَعِيرِ، أَوْ كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ، وِإنَّ مَعَكُمْ لَخَلِيقَتَيْنِ مَا كَانَتَا فِي شِيْءٍ قَطْ إِلَّا كَثَّرَتَاهُ: يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَمَنْ هَلَكَ مِنْ كَفَرَةِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ".
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ابْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ بَيْتَ الْمَالِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبْعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قُلْنَا نَعَمْ، قَالَ: أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لِأَرْجُوَ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإِنَّ قِلَّةَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْكُفَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَبْيَضِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ".
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ (إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) قَالَ: هَذَا يَوْمُ الْقِيَامَةِ.
وَالزَّلْزَلَةُ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: زَلْزَلْتُ بِفُلَانٍ الْأَرْضَ أُزَلْزِلُهَا زَلْزَلَةً وَزِلْزَالًا بِكَسْرِ الزَّايِ مِنَ الزِّلْزَالِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا) وَكَذَلِكَ الْمَصْدَرُ مِنْ كُلِّ سَلِيمٍ مِنَ الْأَفْعَالِ إِذَا جَاءَتْ عَلَى فِعْلَانِ فَبِكَسْرِ أَوَّلِهِ، مَثْلَ وَسْوَسَ وَسْوَسَةً وَوِسْوَاسًا، فَإِذَا كَانَ اسْمًا كَانَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ الزَّلْزَالُ وَالْوَسْوَاسُ، وَهُوَ مَا وَسْوَسَ إِلَى الْإِنْسَانِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: