فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 274

إِذَا كُنْتَ لَا تُحْسِنُ تَتَّقِي أَكَلْتَ الرِّبَا، وَإِذَا كُنْتَ لَا تُحْسِنُ تَتَّقِي لَقِيَتْكَ امْرَأَةٌ فَلَمْ تَغُضَّ بَصَرَكَ، وَإِذَا كُنْتَ لَا تُحْسِنُ تَتَّقِي وَضَعْتَ سَيْفَكَ عَلَى عَاتِقِكَ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ: إِذَا رَأَيْتَ أُمَّتِي قَدِ اخْتَلَفَتْ، فَاعْمَدْ إِلَى سَيْفِكَ فَاضْرِبْ بِهِ أُحُدًا ثُمَّ قَالَ مَعْرُوفٌ: وَمَجْلِسِي هَذَا لَعَلَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّقِيَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَمَجِيئُكُمْ مَعِي مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَى هَاهُنَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّقِيَهُ، أَلَيْسَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ:"إِنَّهُ فِتْنَةٌ لِلْمَتْبُوعِ مَذَلَّةٌ لِلتَّابِعِ"؟ يَعْنِي: مَشْيَ النَّاسِ خَلْفَ الرَّجُلِ. وَفِي الْجُمْلَةِ، فَالتَّقْوَى هِيَ وَصِيَّةُ اللَّهِ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ، وَوَصِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَبِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا. وَلَمَّا خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ وَصَّى النَّاسَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَبِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِأَئِمَّتِهِمْ. وَلَمَّا وَعَظَ النَّاسَ، قَالُوا لَهُ: كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأَوْصِنَا، قَالَ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الطَّوِيلِ الَّذِي خَرَّجَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي، قَالَ: أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، فَإِنَّهُ رَأْسُ الْأَمْرِ كُلِّهِ. وَخَرَّجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي، قَالَ: أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، فَإِنَّهُ رَأْسُ كُلِّ شَيْءٍ، وَعَلَيْكَ بِالْجِهَادِ، فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ الْإِسْلَامِ، وَخَرَّجَهُ غَيْرُهُ وَلَفْظُهُ: قَالَ:"عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهُ جِمَاعُ كُلِّ خَيْرٍ". وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلَمَةَ: أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا فَأَخَافُ أَنْ يُنْسِيَنِي أَوَّلَهُ آخِرُهُ، فَحَدِّثْنِي بِكَلِمَةٍ تَكُونُ جِمَاعًا، قَالَ: اتَّقِ اللَّهَ فِيمَا تَعْلَمُ. وَلَمْ يَزَلِ السَّلَفُ الصَّالِحُ يَتَوَاصَوْنَ بِهَا، كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَأَنْ تُثْنُوا عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَأَنْ تَخْلِطُوا الرَّغْبَةَ بِالرَّهْبَةِ، وَتَجْمَعُوا الْإِلْحَافَ بِالْمَسْأَلَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَثْنَى عَلَى زَكَرِيَّا وَأَهْلِ بَيْتِهِ، فَقَالَ: إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ [الْأَنْبِيَاءِ: 90] . وَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، وَعَهِدَ إِلَى عُمَرَ، دَعَاهُ، فَوَصَّاهُ بِوَصِيَّتِهِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت