وَفِي"مُسْنَدِ الْبَزَّارِ"عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: تَهَادَوْا، فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تَسُلُّ السَّخِيمَةَ.
وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - يَرْفَعُ الْحَدِيثَ - قَالَ: تَصَافَحُوا، فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الشَّحْنَاءَ، وَتَهَادَوْا.
وَقَالَ الْحَسَنُ: الْمُصَافَحَةُ تَزِيدُ فِي الْوُدِّ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: بَلَغَنِي أَنَّهُ إِذَا تَرَاءَى الْمُتَحَابَّانِ، فَضَحِكَ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ، وَتَصَافَحَا تَحَاتَّتْ خَطَايَاهُمَا كَمَا يَتَحَاتُّ الْوَرَقُ مِنَ الشَّجَرِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ هَذَا لَيَسِيرٌ مِنَ الْعَمَلِ، قَالَ: تَقُولُ يَسِيرٌ وَاللَّهُ يَقُولُ: لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ؟ [الْأَنْفَالِ: 63] .
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَكْذِبُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ. هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ [الْحُجُرَاتِ: 10] ، فَإِذَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةً، أُمِرُوا فِيمَا بَيْنَهُمَا بِمَا يُوجِبُ تَآلُفَ الْقُلُوبِ وَاجْتِمَاعَهَا، وَنُهُوا عَمَّا يُوجِبُ تَنَافُرَ الْقُلُوبِ وَاخْتِلَافَهَا، وَهَذَا مِنْ ذَلِكَ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ الْأَخَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُوصِلَ لِأَخِيهِ النَّفْعَ، وَيَكُفَّ عَنْهُ الضَّرَرَ، وَمِنْ أَعْظَمِ الضُّرِّ الَّذِي يَجِبُ كَفُّهُ عَنِ الْأَخِ الْمُسْلِمِ الظُّلْمُ، وَهَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالْمُسْلِمِ، بَلْ هُوَ مُحَرَّمٌ فِي حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ، وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى الظُّلْمِ مُسْتَوْفًى عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الْإِلَهِيِّ: يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا.