فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 274

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

{قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ (89) } [1]

قَوْلُ مُحَمَّدٍ بِن أَحْمَدٍ الأَنْصَارِيِّ القُرْطُبِيِّ فِي تَفْسِيرِهَا

"قَوْلُهُ تَعَالَى قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: دَعَا مُوسَى وَأَمَّنَ هَارُونُ ; فَسُمِّيَ هَارُونُ وَقَدْ أَمَّنَ عَلَى الدُّعَاءِ دَاعِيًا. وَالتَّأْمِينُ عَلَى الدُّعَاءِ أَنْ يَقُولَ آمِينَ ; فَقَوْلُكَ آمِينَ دُعَاءٌ، أَيْ يَا رَبِّ اسْتَجِبْ لِي. وَقِيلَ: دَعَا هَارُونُ مَعَ مُوسَى أَيْضًا. وَقَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: رُبَّمَا خَاطَبَتِ الْعَرَبُ الْوَاحِدَ بِخِطَابِ الِاثْنَيْنِ ; قَالَ الشَّاعِرُ:"

فَقُلْتُ لِصَاحِبِي لَا تُعْجِلَانَا ... بِنَزْعِ أُصُولِهِ فَاجْتَزَّ شِيحَا

وَهَذَا عَلَى أَنَّ آمِينَ لَيْسَ بِدُعَاءٍ، وَأَنَّ هَارُونَ لَمْ يَدْعُ. قَالَ النَّحَّاسُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ لَهُمَا قَوْلُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ (رَبَّنَا) وَلَمْ يَقُلْ رَبِّ. وَقَرَأَ عَلِيٌّ وَالسُّلَمِيُّ"دَعَوَاتُكُمَا"بِالْجَمْعِ. وَقَرَأَ ابْنُ السَّمَيْقَعِ"أَجَبْتُ دَعْوَتَكُمَا"خَبَرًا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَنَصَبَ (دَعْوَةَ) بَعْدَهُ. وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي"آمِينَ"فِي آخِرِ الْفَاتِحَةِ مُسْتَوْفًى. وَهُوَ مِمَّا خُصَّ بِهِ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَارُونُ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ. رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى

(1) سورة يونس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت