فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 274

وَقُلْنَا: إِنَّ قَوْلَهُ: (فَإِنْ تَوَلَّوْا) بِمَعْنَى فَإِنْ تَتَوَلَّوْا، فَإِنَّهُ فِي مَوْضِعِ جَزْمٍ ; لِأَنَّهُ خِطَابٌ لِلَّذِينِ أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُمْ (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ) وَلَوْ كَانَ قَوْلُهُ: (تَوَلَّوْا) فِعْلًا مَاضِيًا عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ عَنْ غَيْبٍ لَكَانَ فِي مَوْضِعِ قَوْلِهِ: (عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ) .

وَقَوْلُهُ: (وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنْ تُطِيعُوا - أَيُّهَا النَّاسُ - رَسُولَ اللَّهِ - فِيمَا يَأْمُرُكُمْ وَيَنْهَاكُمْ - تَرْشُدُوا وَتُصِيبُوا الْحَقَّ فِي أُمُورِكُمْ (وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) يَقُولُ: وَغَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى مَنْ أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى قَوْمٍ بِرِسَالَةٍ إِلَّا أَنْ يُبَلِّغَهُمْ رِسَالَتَهُ بَلَاغًا يُبَيِّنُ لَهُمْ ذَلِكَ الْبَلَاغَ عَمَّا أَرَادَ اللَّهُ بِهِ.

يَقُولُ فَلَيْسَ عَلَى مُحَمَّدٍ - أَيُّهَا النَّاسُ - إِلَّا أَدَاءَ رِسَالَةِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، وَعَلَيْكُمُ الطَّاعَةُ، وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُ لِحُظُوظِ أَنْفُسِكُمْ تُصِيبُونَ، وَإِنْ عَصَيْتُمُوهُ بِأَنْفُسِكُمْ فَتُوبَقُونَ" [1] ."

يَقُولُ الحَقُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى

بِسْمِ اللهِ

(1) تفسير الطبري ... » تفسير سورة النور ... » القول في تأويل قوله تعالى"قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول"» الجزء التاسع عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت