فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 313

كانت أصل قبائل العرب في اليمن حتى هدم سد مأرب الذي كان يحجز عنهم الماء، فهاجرت قبائل العرب أرض اليمن فكل قبيلة منهم ذهبت إلى مكان كما قال الله تبارك وتعالى فيهم: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ} [1] ، وليس جميع سبأ خرجوا من اليمن لما أصيبوا بسيل العرم بل أقام أكثرهم بها وذهب أهل مأرب الذين كان لهم السد فتفرقوا في البلاد فذهبت على سبيل المثال ثقيف إلى الطائف ولخم وجذام إلى الشرق والشمال وبنو طيء بين الجبلين أجأ وسلمى وكندة إلى البحرين ثم إلى حضرموت وقضاعة إلى شمال العراق والأوس والخزرج إلى يثرب.

وكانت هناك قبيلة جرهم تبحث عن مكان فيه ماء تسكن حوله وكانت تسير بجانب مكة في هذا الوقت كان سيدنا إبراهيم - عليه السلام - قد أتى بزوجته هاجر وإبنها إسماعيل إلى مكة الصحراء وتركهما في أرض صحراء جرداء فتبعته هاجر عليها السلام وهي تقول: أين تتركنا في هذه الصحراء لا طعام ولا ماء؟ فلم يرد عليها، إلى أن قالت: آلله أمرك بهاذا؟، قال: نعم فقالت: إذن لن يضيعنا، ولكن بدأ إبنها الرضيع في البكاء حتى شفقت عليه أمه فذهبت تسعى بين الصفا والمروة لتبحث له عن شئ فلم تجد حتى إذا رجعت كان جبريل عليه السلام قد ضرب بجناحه الشريف في الأرض فانفجرت زمزم بإذن من يقول للشئ كن فيكون فذهبت هاجر إلى الماء وهي تقول زم زم لتجمع الماء.

عن أبي ابن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ان جبريل لما ركض زمزم بعقبه جعلت أم إسماعيل تجمع البطحاء فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: رحم الله هاجر أم إسماعيل لو تركتها لكانت ماء معينا ) ) [2] .

فبدأت الطيور تحوم حول زمزم فرأتها جرهم فقالت ما عهدنا أن هناك ماءً، فأرسلت من ينظر الأمر فرجع فقال لهم أن هناك بئرا ً وليس عنده إلا امرأة وابن لها رضيع، فذهبت جرهم إلى هاجر فاسئذنتها أن تعيش حول زمزم في مقابل أن تأخذ العون من جرهم فكانت هذه دعوة إبراهيم - عليه السلام - {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} [3] .

فانقسمت العرب في الجزيرة إلى عرب مستأصلين وعرب مستعربين فكان إسماعيل - عليه السلام - من العرب المستعربين.

(1) (سبأ: 15، 16) .

(2) (أخرجه أحمد في المسند الأنصار 21163 وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم رجاله ثقات رجال الشيخين غير حجاج بن يوسف الشاعر فمن رجال مسلم) .

(3) (إبراهيم: 37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت