ذكر البكري أن أرض خيبر سميت باسم رجل من العماليق. نزلها وهو خيبر بن قانية بن مهلايل وكذلك قال في الوطيح وهو من حصونها أنه سمي بالوطيح بن مازن رجل من ثمود ولفظه مأخوذ من الوطح وهو ما تعلق بالأظافر ومخالب الطير من الطين [1] .
كانت غزوة خيبر سنة سبع من الهجرة (أغسطس سنة 628 م) وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما عاد من الحديبية أقام بالمدينة ذا الحجة وبعض المحرم من السنة السابعة وولى تلك الحجارة المشركون ثم خرج في بقية المحرم إلى خيبر وكان معه 1600 منهم 200 فارس ويلاحظ أن عدد الفرسان في هذه الغزوة قد ازداد لأنهم لم يكونوا في الغزوات السابقة يجاوزون الثلاثين وذلك بفضل عناية رسول الله بتربية الخيل.
وخرج معه من نسائه أم سلمة رضي الله عنها وهي التي كانت خرجت معه إلى الحديبية واستخلف على المدينة سباع ابن عرفطة الغفاري واستنفر - صلى الله عليه وسلم - من حوله ممن شهد الحديبية يغزون معه وجاء المخلفون عنه في غزوة الحديبية ليخرجوا معه رجاء الغنيمة فقال لاتخرجوا معي الا راغبين في الجهاد فأما الغنيمة فلا.
وكان الله قد وعد رسوله - صلى الله عليه وسلم - عند انصرافه من الحديبية في سورة الفتح بمغانم كثيرة بقوله تعالى {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا} [2] .
وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى خيبر فسرنا ليلا فقال رجل من القوم لعامر يا عامر ألا تسمعنا من هنيهاتك؟ وكان عامر رجلا شاعرا حداء فنزل يحدو بالقوم يقول
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
فاغفر فداء لك ما اتقينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا
وألقين سكينة علينا ... إنا إذا صيح بنا أبينا
وبالصياح عولوا علينا ...
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من هذا السائق) . قالوا عامر بن الأكوع قال (يرحمه الله) . قال رجل من القوم وجبت يا نبي الله لولا أمتعتنا به؟ [3]
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين خرج من المدينة إلى خيبر سلك على مصر وبني له فيها مسجدا ثم على الصهباء ثم أقبل بجيشه حتى نزل به بواد يقال له الرجيع فنزل بينهم وبين غطفان ليحول بينهم وبين ان يمدوا أهل خيبر كانوا لهم مظاهرين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبلغني ان غطفان لما سمعوا بذلك جمعوا ثم خرجوا ليظاهروا اليهود عليه حتى اذا ساروا
(1) (الروض الأنف: 1/ 359) .
(2) (محمد رسول الله: 1/ 445) .
(3) (أخرجه البخاري في المغازي 3960) .