منقلة خلفهم في أموالهم وأهليهم حسا ظنوا أن القوم قد خالفوا اليهم فرجعوا على أعقابهم فأقاموا في أموالهم وأهليهم وخلوا بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين خيبر [1]
دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر:-
عن أبي معتب بن عمرو: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أشرف على خيبر قال لأصحابه وأنا فيهم: (( قفوا ) )ثم قال: (( اللهم رب السماوات وما أظللن ورب الأرضين وما أقللن ورب الشياطين وما أظللن ورب الرياح وما أذرين فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها ونعوذ بك من شر أهلها وشر ما فيها أقدموا بسم الله ) ). قال: وكان يقولها عليه السلام لكل قرية يدخلها [2] .
وعن سويد بن النعمان قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام خبير حتى إذا كنا بالصهباء صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العصر فلما صلى دعا بالأطعمة فلم يؤت إلا بالسويق فأكلنا وشربنا ثم قام النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المغرب فمضمض ثم صلى لنا المغرب ولم يتوضأ [3] .
خربت خيبر:-
وعن أنس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزا خيبر فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس فركب نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة فأجرى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - في زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني أنظر إلى بياض فخذ نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فلما دخل القرية قال: (( الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ) ). قالها ثلاثا قال وخرج القوم إلى أعمالهم فقالوا: محمد - قال عبد العزيز وقال بعض أصحابنا والخميس يعني الجيش [4] .
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - نزل قريبا من حصن النطاة فأشار عليه - صلى الله عليه وسلم - الحباب بن المنذر بالتحول قائلا أن أهل النطاة لي بهم معرفة ليس قوم أبعد مدى منهم ولا أعدل رمية منهم وهم مرتفعون علينا وهو أسرع لانحطاط نبلهم ولا نأمن من بياتهم يدخلون في حمر النخل (أى النخل المجتمع بعضه على بعض) فتحول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتحول الناس إلى موضع حائل بين أهل خيبر وغطفان وابتنى هنالك مسجدا صلى به طول مقامه بخيبر وأمر بقطع نخيل أهل حصون النطاة فوقع المسلمون في قطعها حتى قطعوا أربعمائة نخلة ثم نهاهم عن القطع وقاتل - صلى الله عليه وسلم - يومه ذلك أشد القتال وعليه درعان وبيضة ومغفر وهو على فرس يقال له الظرب في يده قناة وترس وفي ذلك اليوم قتل محمود بن مسلمة أخو محمد بن مسلمة برحى ألقيت عليه من حصن ناعم ألقاها عليه مرحب اليهودي وكان الحر في ذلك اليوم شديدا ومكث - صلى الله عليه وسلم - سبعة أيام يقاتل أهل حصن النطاة يذهب كل يوم بمحمد بن مسلمة للقتال ويخلف على محل العسكر عثمان بن عفان
(1) (البداية والنهاية 4/ 181) .
(2) (أخرجه الطبراني في الكبير 902 وقال الهيثمي في المجمع 10/ 192 فيه راو لم يسم وبقية رجاله ثقات) .
(3) (البخاري في الوضوء 212) .
(4) (البخاري في الصلاة 364 ومسلم في الجهاد 1365) .