واسمه: عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة يلتقي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرة وأمه سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب وهي ابنة عم أبيه.
ولد بعد مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - بسنتين وأشهر فإنه مات وله ثلاثة وستون سنة.
وكان منشؤه بمكة لا يخرج منها إلا لتجارة وكان ذا مال جزيل في قومه ومروءة تامة وإحسان وتفضل فيهم كما قال ابن الدغنة: إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتكسب المعدوم وتحمل الكل وتعين على نوائب الدهر وتقري الضيف.
وكان من رؤساء قريش في الجاهلية وأهل مشاورتهم ومحببا فيهم وأعلم لمعالمهم فلما جاء الإسلام آثره على ما سواه ودخل فيه أكمل دخول.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: والله ما قال أبو بكر شعرا قط في جاهلية ولا إسلام ولقد ترك هو وعثمان شرب الخمر في الجاهلية.
وعن عائشة رضي الله عنها أن رجلا قال لها: صفي لنا أبا بكر فقالت: رجل أبيض نحيف خفيف العارضين أجنأ لا يستمسك إزاره يسترخي عن حقويه معروق الوجه غائر العينين ناتئ الجبهة عاري الأشاجع هذه صفته.
وعن أبي سعيد الخدري قال: قال أبو بكر: ألست أحق الناس بها؟ أي الخلافة ألست أول من أسلم؟ ألست صاحب كذا؟ ألست صاحب كذا؟ [1]
وأخرج ابن عساكر من طريق الحارث عن علي رضي الله عنه قال: أول من أسلم من الرجال أبو بكر.
وصحب أبو بكر النبي - صلى الله عليه وسلم - من حين أسلم إلى حين توفي لم يفارقه سفرا ولا حضرا إلا فيما أذن له - صلى الله عليه وسلم - في الخروج فيه من حج وغزو وشهد معه المشاهد كلها وهاجر معه وترك عياله وأولاده رغبة في الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وهو رفيقه في الغار قال تعالى: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا} [2] وقام بنصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غير موضع وله الآثار الجميلة في المشاهد وثبت يوم أحد ويوم حنين وقد فر الناس.
وعن علي أنه قال: أخبروني من أشجع الناس؟ فقالوا: أنت قال: أما إني ما بارزت أحدا إلا انتصفت منه ولكن اخبروني بأشجع الناس؟ قالوا: لا نعلم فمن؟
قال: أبو بكر إنه لما كان يوم بدر فجعلنا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عريشا فقلنا: من يكون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لئلا يهوي إليه أحد من المشركين؟ فو الله ما دنا منا أحد إلا أبو بكر شاهرا بالسيف على رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يهوي إليه أحد إلا هوى إليه فهو أشجع الناس قال علي رضي الله عنه: ولقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخذته قريش فهذا يجبأه وهذا يتلتله
(1) أخرجه الترمذي في السنن رقم 3667 وبن حبان في الصحيح رقم 6863 وصححه الألباني وقال شعيب الأرنؤوط: رجاله ثقات.
(2) (التوبة: 40) .