فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 313

وهم يقولون: أنت الذي جعلت الآلهة إلها واحدا؟ قال: فو الله ما دنا منا أحد إلا أبو بكر يضرب هذا ويجبأ هذا ويتلتل هذا وهو يقول: ويلكم! أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ثم رفع علي بردة كانت عليه فبكى حتى اخضلت لحيته ثم قال: أنشدكم الله أمؤمن آل فرعون خير أم أبو بكر؟ فسكت القوم فقال: ألا تجيبونني؟ فو الله لساعة من أبي بكر خير من ألف ساعة من مثل مؤمن آل فرعون ذاك رجل يكتم إيمانه وهذا رجل أعلن إيمانه.

وقال الله تعالى: {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى} [1] إلى آخر السور قال ابن الجوزي: أجمعوا على أنها نزلت في أبي بكر.

وعن ابن عمر أنه سئل: من كان يفتي الناس في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ما أعلم غيرهما [2] .

وعن أبي سعيد الخدري قال: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جلس على المنبر فقال (( إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده فاختار ما عنده ) ). فبكى أبو بكر وقال فديناك بآبائنا وأمهاتنا. فعجبنا له وقال الناس انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده وهو يقول فديناك بآبائنا وأمهاتنا فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو المخير وكان أبو بكر هو أعلمنا به وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر إلا خلة الإسلام لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر ) ) [3] .

وقال ابن كثير: كان الصديق رضي الله عنه أقرأ الصحابة ـ أي أعلمهم بالقرآن ـ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قدمه إماما للصلاة بالصحابة رضي الله عنه مع قوله: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله.

وروى البخاري عن ابن عمر قال: كنا نخير بين الناس في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - فنخير أبا بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم [4] .

وعن ابن عباس في قوله تعالى: {فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ} قال: على أبي بكر إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم تزل السكينة عليه.

وعن ابن مسعود أن أبا بكر اشترى بلالا من أمية بن خلف وأبي ابن خلف ببردة وعشر أواق فأعتقه لله فأنزل الله: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} إلى قوله: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى} سعي أبي بكر وأمية وأبي [5] .

وقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واجتمع الناس في دار سعد بن عبادة وفيهم أبو بكر وعمر فقام خطباء الأنصار فجعل الرجل منهم يقول: يا معشر المهاجرين إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا استعمل رجلا منكم قرن معه رجلا منا فنرى أن

(1) (سورة الليل / 17:18) .

(2) (تاريخ الخلفاء: 1/ 42) .

(3) (أخرجه البخاري في فضائل الصحابة 3691 ومسلم في فضائل الصحابة 2382) .

(4) (أخرجه البخاري في فضائل الصحابة 3455) .

(5) (أخرجه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عسكار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت