فلما كان العام المقبل جاء منهم اثنا عشر رجلا الستة الأوائل خلا جابر ابن عبدالله بن رئاب ومعهم معاذ بن الحارث بن رفاعة أخو عوف المتقدم وذكوان بن عبد قيس بن خلدة وقد أقام ذكوان هذا بمكة حتى هاجر إلى المدينة فيقال إنه مهاجري أنصاري وعبادة بن الصامت بن قيس وأبو عبدالرحمن يزيد بن ثعلبة فهؤلاء عشرة من الخزرج واثنان من الأوس وهما أبو الهيثم مالك بن التيهان وعويم بن ساعدة فبايعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كبيعة النساء ولم يكن امر بالقتال بعد [1] .
سفير الإسلام في المدينة:-
فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصعب بن عمير ابن هاشم ابن عبد مناف مع الوفد إلى المدينة ليدعو إلى دين الله عز وجل وليعلمهم كتاب الله فكانوا يقولون عليه المقرئ، ونزل عند أسعد بن زرارة، وأقيمت أول صلاة جمعة في بيت أسعد بن زرارة وحضرها أربعون رجل، وبدأ الإسلام ينتشر في المدينة وكان مصعب رضي الله عنه يدعو إلى الله بكرة وعشيا.
إسلام عمرو بن الجموح:-
أسلم أبناء عمرو بن الجموح وأرادوا أن يدعو أباهم إلى الإسلام فأبى، وكان له صنم صغير يعبده، فلما كان المساء ونام عمرو أخذ أبنائه الصنم وألقوه في البئر، فلما استيقظ لم يجده فأخذ يبحث عنه حتى وجده في ذلك البئر وغضب غضبًا شديدًا، ثم أخذه ونظفه وطيبه وقال من فعل بك ذلك؟ إنه لمن الصاغرين، وفي المساء فعلوا أبنائه نفس الشئ، فلما استيقظ غضب غضبًا شديدًا وأخرج الصنم وأعطاه سيفًا وقال: خذ هذا السيف ودافع به عن نفسك، فلما نام أخذ أبناؤه الصنم وربطوه في ذيل كلب ميت وألقوهم في البئر، فلما استيقظ نظر إلى الصنم وهو في البئر مربوط بكلب ميت وقال له: والله لا أخرجنك، إله لا يستطيع أن يدافع عن نفسه لا يستحق أن يعبد، ثم قال:
الآن فتشناك عن سوءالغبن ... الحمد لله العلي ذي المئن
الواهب الرزاق ديان الدين ... هو الذي أنقذني من أن
أكون في ظلمة قبر مرتهن ... بأحمد المهدي النبي المرتهن
ثم أسلم عمرو بن الجموح وحسن إسلامه ومات شهيدأ رضي الله عنه يوم أحد كما سيأتي إن شاء الله.
إسلام أسيد بن حضير وسعد بن معاذ:-
وذلك أن أسعد بن زرارة خرج بمصعب بن عمير يريد به دار بن عبد الأشهل ودار بني ظفر وكان سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل ابن خالة أسعد بن زرارة فدخل به حائطا من حوائط بني ظفر، على بئر يقال لها بئر مرق فجلسا في الحائط واجتمع إليهما رجال ممن أسلم وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير يومئذ
(1) (فصول من السيرة 1/ 96 - 97) .