فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 313

يلي هذا الأمر رجلان منا ومنكم فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك فقام زيد بن ثابت فقال: أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان من المهاجرين وخليفته من المهاجرين ونحن كنا أنصار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنحن أنصار خليفته كما كنا أنصاره ثم أخذ بيد أبي بكر فقال: هذا صاحبكم فبايعه عمر ثم بايعه المهاجرين والأنصار وصعد أبو بكر المنبر فنظر في وجوه القوم فلم ير الزبير فدعا بالزبير فجاء فقال: قلت ابن عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحواريه أردت أن تشق عصا المسلمين فقال: لا تثريب يا خليفة رسول الله فقام فبايعه ثم نظر في وجه القوم فلم ير عليا فدعا به فجاء فقال: قلت ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وختنه على ابنته أردت أن تشق عصا المسلمين فقال: لا تثريب يا خليفة رسول الله فبايعه.

وعن عمر بن الخطاب قال: لما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ارتد من ارتد من العرب وقالوا: نصلي ولا نزكي فأتيت أبا بكر فقلت: يا خليفة رسول الله تألف الناس وارفق بهم فإنهم بمنزلة الوحش فقال: رجوت نصرتك وجئتني بخذلانك جبارا في الجاهلية خوارا في الإسلام بماذا عسيت أن أتألفهم؟ بشعر مفتعل أو بسحر مفترى؟ هيهات هيهات مضى النبي - صلى الله عليه وسلم - وانقطع الوحي والله لأجاهدنهم ما استمسك السيف في يدي وإن منعوني عقالا قال عمر: فوجدته في ذلك أمضى مني وأحزم وآدب الناس على أمور هانت على كثير من مؤونتهم حين وليتهم.

وعن عروة قال: جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في مرضه: (( ... أنفذوا جيش أسامة .. ) ) [1] . فسار حتى بلغ الجرف فأرسلت إليه امرأته فاطمة بنت قيس تقول: لا تجعل فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثقل فلم يبرح حتى قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما قبض رجع إلى أبي بكر فقال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثني وأنا على غير حالكم هذه وأنا أتخوف أن تكفر العرب وإن كفرت كانوا أول من يقاتل وإن لم تكفر مضيت فإن معي سروات الناس وخيارهم فخطب أبو بكر الناس ثم قال: والله لأن يخطفني الطير أحب إلي من أن أبدأ بشيء قبل أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبعثه.

ثم سار بجموعه إلى اليمامة لقتال مسيلمة الكذاب في أواخر العام والتقى الجمعان ودام الحصار أياما ثم قتل الكذاب لعنه الله قتله وحشي قاتل حمزة واستشهد فيها خلق من الصحابة: أبو حذيفة بن عتبة وسالم مولى أبي حذيفة وشجاع بن وهب وزيد بن الخطاب وعبد الله بن سهل ومالك بن عمرو والطفيل بن عمرو الدوسي ويزيد بن قيس وعامر بن البكير وعبد الله بن مخرمة والسائب بن عثمان بن مظعون وعباد بن بشر ومعن بن عدي وثابت بن قيس بن شماس وأبو دجانة سماك بن حرب وجماعة آخرون تتمة سبعين وكان لمسيلمة يوم قتل مائة وخمسون سنة ومولده قبل مولد عبد الله والد النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وفي سنة اثني عشرة بعث الصديق العلاء بن الحضرمي إلى البحرين وكانوا قد ارتدوا فالتقوا بجواثي فنصر المسلمين وبعث عكرمة بن أبي جهل إلى عمان وكانوا قد ارتدوا وبعث المهاجر بن أبي أمية أهل النجير وكانوا قد ارتدوا وبعث زياد بن لبيد الأنصاري إلى طائفة من المرتدة وفيها مات أبو العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصعب بن جثامة الليثي وأبو مرثد الغنوي وفيها بعد فراغ قتال أهل الردة بعث الصديق رضي الله عنه خالد بن الوليد إلى أرض البصرة فغزا الأبلة فافتتحها وافتتح مدائن كسرى التي بالعراق صلحا وحربا وفيها أقام الحج أبو

(1) (ابن سعد في الطبقات: 4/ 67 وقال الهندي في كنز العمال 10/ 798 صحيح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت