فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 313

بكر الصديق ثم رجع فبعث عمرو بن العاص والجنود إلى الشام فكانت وقعة أجنادين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة ونصر المسلمون وبشر بها أبو بكر وهو بآخر رمق واستشهد بها عكرمة بن أبي جهل وهشام بن العاصي في طائفة.

وفيها كانت وقعة مرج الصفر وهزم المشركون واستشهد بها الفضل بن العباس في طائفة.

وعن زيد بن ثابت قال: أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بالناس وإني لأخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن إلا أن يجمعوه وإني لأرى أن يجمع القرآن قال أبو بكر: فقلت لعمر: كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال عمر: هو والله خير فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله لذلك صدري فرأيت الذي أرى عمر.

قال زيد: وعمر عنده جالس لا يتكلم ـ فقال أبو بكر: إنك شاب عاقل ولا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتتبع القرآن فاجمعه فو الله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن فقلت: كيف تفعلان شيئا لم يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو بكر: هو والله خير فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة بن ثابت لم أجدهما مع غيره لقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى آخرها فكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حتى توفاه الله ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنها [1] .

وأخرج ابن عساكر عن أبي صالح الغفاري: أن عمر بن الخطاب كان يتعهد عجوزا كبيرة عمياء في بعض حواشي المدينة من الليل فيسقي لها ويقوم بأمرها فكان إذا جاءها وجد غيره قد سبقه إليها فأصلح ما أرادت فجاءها غير مرة كيلا يسبق إليها فرصده عمر فإذا هو بأبي بكر الذي يأتيها ـ وهو يومئذ خليفة ـ فقال عمر: أنت هو لعمري.

وكان سبب موت أبي بكر وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كمد فما زال جسمه يجري حتى مات يجري: أي ينقص.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان أول بدء مرض أبي بكر أنه اغتسل يوم الاثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة وكان يوما باردا فحم خمسة عشر يوما لا يخرج إلى صلاة وتوفي ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وله ثلاث وستون سنة.

ودخلوا على أبي بكر في مرضه فقالوا: يا خليفة رسول الله: ألا ندعوا لك طبيبا ينظر إليك؟ قال: قد نظر إلي فقالوا: ما قال لك؟ قال: قال: إني فعال لما أريد.

وأخرج الواقدي من طرق أن أبا بكر لما ثقل دعا عبد الرحمن بن عوف فقال: أخبرني عن عمر بن الخطاب؟ فقال: ما تسألني عن أمر إلا وأنت أعلم به مني فقال أبو بكر: وإن فقال عبد الرحمن: هو والله أفضل من رأيك فيه ثم دعا عثمان بن عفان فقال: أخبرني عن عمر؟ فقال: أنت أخبرنا به فقال: على ذلك فقال: اللهم علمي به أن سريرته

(1) (أخرجه البخاري في الأحكام رقم 4402) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت