رضي الله عنه فإذا أمسى رجع إلى ذلك المحل ومن جرح من المسلمين يحمل إليه ليداوى جرحه.
وكان اليهود كعادتهم يحاربون أمام الحصون لأنهم يخشون الحرب في الميدان فإذا انهزموا عادوا إلى حصونهم وأغلقوها دونهم.
ولما كانت الليلة السادسة أتى رجل من يهود خيبر في جوف الليل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبره أنه خرج من حصن النطاة من عند قوم يتسللون من الحصن في هذه الليلة ويذهبون إلى حصن الشق يجعلون فيه ذراريهم ويتهأون للقتال وأخره أن في حصن الصعب من حصون النطاة في بيت فيه تحت الأرض منجنيقا ودبابات ودروعا وسيوفا فإذا دخل فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوقفه على أسراره
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تأخذه الشقيقة (وجع يأخذ نصف الوجه والرأس) في بعض تلك الأيام فيبعث أناسا من أصحابه فلم يكن فتح ومنهم أبو بكر وعمر بن الخطاب [1] .
بعض التشريعات في الغزوة:-
عن رويفع بن ثابت مرفوعا: (( لا يجل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره يعني إتيان الحبالى من السبايا وأن يصيب إصرأة ثيبا من السبى حتى تستبرئها ) ) [2] .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكل الحمار الأهلي يوم خيبر وكان الناس احتاجوا إليها [3] .
بني أسلم يشكون للنبي - صلى الله عليه وسلم:-
عن عبدالله بن أبي بكر أنه حدثه بعض أسلم: أن بني سهم من أسلم: أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: والله يا رسول الله لقد جهدنا وما بأيدينا من شيء فلم يجدوا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا يعطيهم إياه.
فقال: (( اللهم إنك قد عرفت حالهم وأن ليست بهم قوة وأن ليس بيدي شيء أعطيهم إياه فافتح عليهم أعظم حصونها عنهم غناء وأكثرها طعاما وودكا ) )فغدا الناس ففتح الله عز وجل حصن الصعب بن معاذ وما بخيبر حصن كان أكثر طعاما وودكا منه [4] .
مرحب يطلب المبارزة:-
عن جابر بن عبدالله قال: خرج مرحب اليهودي من حصنهم قد جمع سلاحه يرتجز وهو يقول:
قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب
(1) (محمد رسول الله: 1/ 445) .
(2) (رواه أبو داود(2158) وأحمد (4/ 108) وسنده حسن. ورواه ابن حبان في صحيحه كما في"الزيلعي"وقال الألباني في إرواء الغليل سنده حسن).
(3) (أخرجه مسلم في الصيد 561) .
(4) (ابن هشام 4/ 303) .