فهرس الكتاب
سمرة لشدة غضبه ثم قال: (( ويحك أرسلني ) )فقال: والله لا ارسلك حتى تحسن في موالي فإنهم عترتي وأنا امرؤ أخشى الدوائر ... فقال - صلى الله عليه وسلم: (( خلوهم لعنهم الله ولعنه معهم ) )وتركهم من القتل أي وقال له خذهم لا بارك الله لك فيهم وأمر - صلى الله عليه وسلم - أن يجلوا من المدينة [1] .
قتل كعب بن الأشرف:-
وأما كعب بن الأشرف اليهودي فانه كان رجلا من طيء وكانت امه من بني النضير وكان يؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين ويشبب في اشعاره بنساء المؤمنين وذهب بعد وقعة بدر إلى مكة وألب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى المؤمنين فندب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسلمين إلى قتله فقال: (( من لي بكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله ) ). فانتدب رجال من الأنصار ثم من الأوس وهم محمد بن مسلمة وعباد بن بشر بن وقش وأبو نائلة واسمه سلكان بن سلامة بن وقش وكان أخا كعب بن الأشرف من الرضاعة والحارث بن أوس بن معاذ وأبو عبس بن جبر وأذن لهم - صلى الله عليه وسلم - أن يقولوا ما شاؤوا من كلام يخدعونه به وليس عليهم فيه جناح فذهبوا اليه واستنزلوه من أطمه ليلا وتقدموا إليه بكلام موهم التعريض برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاطمأن اليهم فلما استمكنوا منه قتلوه لعنه الله وجاؤوا في آخر الليل وكانت ليلة مقمرة فانتهوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو قائم يصلي فلما انصرف دعا لهم وكان الحارث بن أوس قد جرح ببعض سيوف أصحابه فتفل عليه الصلاة والسلام على جرحه فبرأ من وقته ثم أصبح اليهود يتكلمون في قتله فأذن - صلى الله عليه وسلم - في قتل اليهود [2] .
سرية زيد إلى القردة:-
قال ابن إسحاق: وسرية زيد ابن حارثة التي بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها حين أصاب عير قريش وفيها أبو سفيان بن حرب على القردة ماء من مياه نجد وكان من حديثها أن قريشا خافوا طريقهم الذي كانوا يسلكون إلى الشام حين كان من وقعة بدر ما كان فسلكوا طريق العراق فخرج منهم تجار فيهم أبو سفيان بن حرب ومعه فضة كثيرة وهم عظم تجارتهم واستأجروا رجلا من بني بكر بن وائل يقال له فرات ابن حيان يدلهم في ذلك على الطريق وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن حارثة فلقيهم على ذلك الماء فأصاب تلك العير وما فيها وأعجزه الرجال فقدم بها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3] .
(1) (السيرة الحلبية باختصار 2/ 474 - 475 - 476 - 477 - 478) .
(2) (الفصول ص 126) .
(3) (ابن هشام 3/ 317) .