فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 313

حلقه أنه الذبح ثم رجع فندم وعلم أنه أذنب فانطلق على وجهه ولم يرجع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وربط نفسه إلى عمود في المسجد ينتظر توبة الله عليه وعاهد الله أن لا يدخل أرض بني قريظة مكانا خان فيه ربه ونبيه وبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( لو أتاني لاستغفرت له فأما بعد ما فعل فما أنا بالذي أطلقه حتى يتوب الله ) ). عليه فنزلت توبته فتولى عليه السلام إطلاقه بيده بعد أن أقام مرتبطا بالجذع ست ليال لا يحل إلا للصلاة [1] .

ثم نزل بنو قريظة على حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسلم بعضهم ليلة نزولهم وهم نفر أربعة من هذيل إخوة قريظة والنضير وفر عنهم عمرو بن سعد القرظي ولم يكن دخل معهم في نقض العهد فلم يعلم أين وقع.

ولما نزل بنو قريظة على حكمه - صلى الله عليه وسلم - طلب الأوس أن يفعل فيهم ما فعل بالخزرج في بني النضير فقال لهم: (( ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم؟ ) )قالوا: بلى. فحكم فيهم بذبح الرجال وسبي النساء.

فعن أبي سعيد: أن أهل قريظة نزلوا على حكم سعد فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه فجاء فقال (قوموا إلى سيدكم أو قال خيركم) . فقعد عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال (( هؤلاء نزلوا على حكمك ) ). قال فإني أحكم أن تقتل مقاتلهم وتسبي ذراريهم فقال (( لقد حكمت بما حكم به الملك ) ) [2] .

ثم أنه أمر فأخرجوا إلى سوق المدينة وخندق لهم بها خنادق وضربت أعناقهم فيها وهم بين الستمائة والسبعمائة رجل وقتلت فيهم امرأة واحدة بنانة امرأة الحكم القرظي وكانت طرحت على خلاد بن سويد بن الصامت رحى من فوق الحائط فقتلته وأمر - صلى الله عليه وسلم - بقتل من أنبت منهم ووهب لثابت بن قيس بن الشماس ولد الزبير بن ياطا فاستحيا منهم ... عبد الرحمن بن الزبير كانت له صحبة وبعد أن كان ثابت استوهب من النبي - صلى الله عليه وسلم - الزبير وأهله وماله فوهبه ذلك فمر الزبير عليه يده وأبى إلا الشد مع قومه اغتباطا بهم قبحه الله ووهب - صلى الله عليه وسلم - لأم المنذر بنت قيس من بني النجار رفاعة بن سموأل القريظي فأسلم رفاعة وله صحبة.

وقسم - صلى الله عليه وسلم - أموال بني قريظة فأسهم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما وكانت خيل المسلمين يومئذ ستة وثلاثين فارسا ووقع في سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - من سبيهم ريحانة بنت عمرو بن خنافة من بني عمرو بن قريظة فلم تزل في ملكه حتى مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان فتح بني قريظة آخر ذي القعدة من السنة الرابعة ولما تم أمرهم أجيبت دعوة سعد بن معاذ فانفجر عرقه ومات فكان ممن استشهد يوم الخندق في سبعة آخرين من الأنصار [3] .

وقال الله تبارك وتعالى في غزوة بني قريظة {وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا * وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا} [4] .

(1) (تاريخ بن خلدون 2/ 440) .

(2) (أخرجه البخاري في الإستئذان 5907) .

(3) (تاريخ بن خلدون 2/ 440) .

(4) (من سورة الأحزاب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت