فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 313

يموج حول رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بالتلبية والتكبير والتسبيح والتحميد، تدوي له الآفاق، وترتج له الأرجاء [1] .

وفد بني تميم:-

قدم عطارد بن حاجب في وفد عظيم من بني تميم منهم الأقرع بن حابس والزبرقان بن بدر ومعهم عيينة بن حصن. فلما دخلوا المسجد.

نادوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من وراء حجراته: اخرج إلينا يا محمد جئناك نفاخرك فائذن لشاعرنا وخطيبنا.

قال - صلى الله عليه وسلم: (( فقد أذنت لخطيبكم فليقم ) ). فقام عطار فقال: الحمد لله الذي له علينا الفضل والمن وهو أهله الذي جعلنا ملوكا. ووهب لنا أموالا عظاما نفعل فيها المعروف وجعلنا أعز أهل المشرق وأكثره عددا وأيسره عدة. فمن مثلنا في الناس ألسنا برؤوس الناس وأولي فضلهم فمن فاخرنا فليعدد مثل ما عددنا وإنا لو نشأ لأكثرنا الكلام ولكن نستحي من الإكثار. أقول هذا لأن تأتوا بمثل قولنا وأمر أفضل من أمرنا.

ثم جلس. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لثابت بن قيس بن الشماس الخزرجي: قم فأجبه. فقام فقال الحمد لله الذي السماوات والأرض خلقه قضى فيهن أمره ووسع كرسيه علمه ولم يكن شيء قط إلا من فضله.

ثم كان من فضله أن جعلنا ملوكا واصطفى من خير خلقه رسولا، أكرمه نسبًا وأصدقه حديثًا وأفضله حسبًا فأنزل عليه كتابه وائتمنه على خلقه فكان خيرة الله من العالمين ثم دعا الناس إلى الإيمان فآمن به المهاجرون من قومه وذوي رحمه أكرم الناس أحسابا وأحسن الناس وجوها وخير الناس فعالا ثم كان أول الخلق استجابة إذ دعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحن فنحن الأنصار أنصار الله ووزراء رسوله نقاتل الناس حتى يؤمنوا بالله ورسوله. فمن آمن منع ماله ودمه ومن كفر جاهدناه في الله أبدا وكان قتله علينا يسيرا. أقول قولي هذا وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات والسلام عليكم.

فقام الزبرقان بن بدر فقال:

نحن الكرام فلا حي يعادلنا ... من الملوك وفينا تنصب البيع

وكم قسرنا من الأحياء كلهم ... عند النهاب وفضل العز يتبع

ونحن نطعم عند القحط مطعمنا ... من الشواء إذا لم يؤنس القزع

بما ترى الناس تأتينا سراتهم ... من كل أرض هويا ثم نصطنع

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: قم يا حسان فأجبه. فقال حسان:

إن الذوائب من فهر واخواتهم ... قد بينوا سنة للناس تتبع

يرضى بها كل من كانت سريرته ... تقوى الإله وكل الخير يصطنع

قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم ... أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا

سجية تلك منهم غير محدثة ... إن الخلائق فاعلم شرها البدع

(1) (الرحيق المختوم: 447) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت