فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 474

وَلَا أَكْتُمُ الْأَسْرَارَ لَكِنْ أُذِيعُهَا ... وَلَا أَدَعُ الْأَسْرَارَ تَغْلِي عَلَى قَلْبِي

وَإِنَّ ضَعِيفَ الْقَلْبِ مَنْ بَاتَ لَيْلَهُ ... تُقَلِّبُهُ الْأَسْرَارُ جَنْبًا عَلَى جَنْبِ

وَقَدْ قِيلَ: لَا تُطْلِعُوا النِّسَاءَ عَلَى سِرِّكُمْ يَصْلُحُ لَكُمْ أَمْرُكُمْ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَلَى الْعَاقِلِ كِتْمَانَ السِّرِّ، وَاَللَّهُ وَلِيُّ الْأَمْرِ. وَقَالَ آخَرُ:

لَا تُودِعَن وَلَا الْجَمَادَ سَرِيرَةً ... فَمِنْ الْجَوَامِدِ مَا يُشِيرُ وَيَنْطِقُ

وَإِذَا الْمُحَكُّ أَذَاعَ سِرَّ أَخٍ لَهُ ... وَهُوَ الْجَمَادُ فَمَنْ بِهِ يَسْتَوْثِقُ" [1] ."

قَوْلُ مُحَمَّد الأَمِين بِن مُحَمَّدِ بِن المُخْتَارِ الجنْكِي الشَّنْقِيطِي فِي ضَرُورَةِ صِيَانَةِ الأَمَانَاتِ وَ إِنَّ حِفْظَ الأَسْرَارِ

"قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ، ذَكَرَ - جَلَّ وَعَلَا - فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: أَنَّ مِنْ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُفْلِحِينَ الْوَارِثِينَ الْفِرْدَوْسَ: أَنَّهُمْ رَاعُونَ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ، أَيْ: مُحَافِظُونَ عَلَى الْأَمَانَاتِ، وَالْعُهُودِ، وَالْأَمَانَةُ تَشْمَلُ: كُلَّ مَا اسْتَوْدَعَكَ اللَّهُ، وَأَمَرَكَ بِحِفْظِهِ، فَيَدْخُلُ فِيهَا حِفْظُ جَوَارِحِكَ مِنْ كُلِّ مَا لَا يُرْضِي اللَّهَ، وَحِفْظُ مَا ائْتُمِنْتَ عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ، وَالْعُهُودُ أَيْضًا تَشْمَلُ: كُلَّ مَا أُخِذَ عَلَيْكَ الْعَهْدُ بِحِفْظِهِ، مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ، وَحُقُوقِ النَّاسِ، وَمَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ، مِنْ حِفْظِ الْأَمَانَاتِ وَالْعُهُودِ جَاءَ مُبَيَّنًا فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [4/ 58] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا"

(1) غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب ... » الجزء الأول» مطلب في حرمة إفشاء السر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت