عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مِنْ أَعْظَمِ الأَمَانَةِ عِنْدَ اللَّهِ الرَّجُلُ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا" [1] .
قَوْلُ عَلِيٍّ بِن سُلْطَان مُحَمَّد القَارِّيِّ فِي شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ
" (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّ أَعْظَمَ الْأَمَانَةِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي رِوَايَةٍ إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ"إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ"بِدُونِ الْأَلِفِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَشَرُّ لَا يُقَالُ إِلَّا فِي لُغَةٍ رَدِيَّةٍ. قَالَ الْقَاضِي: الرِّوَايَةُ وَقَعَتْ بِالْأَلِفِ وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ رَدَاءَتِهِ ; لِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ سِيَّمَا حُفَّاظُ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ مُقَدَّمُونَ عَلَى حَفَظَةِ اللُّغَةِ (الرَّجُلُ) هُوَ مَرْفُوعٌ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَمَنْصُوبٌ عَلَى الثَّانِيَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ: فِي مَعْنَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَيْ أَعْظَمُ أَمَانَةٍ عِنْدَ اللَّهِ خَانَ فِيهَا الرَّجُلُ أَمَانَةَ الرَّجُلِ. وَقَالَ الْأَشْرَفُ: أَيْ أَعْظَمُ خِيَانَةِ الْأَمَانَةِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِيَانَةُ الرَّجُلِ (يُفْضِي) أَيْ: يَصِلُ (إِلَى امْرَأَتِهِ) وَيُبَاشِرُهَا (وَتُفْضِي) أَيْ: تَصِلُ هِيَ أَيْضًا (إِلَيْهِ) قَالَ تَعَالَى (وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ) (ثُمَّ يَنْشُرُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الشِّينِ أَيْ يُظْهِرُ (سِرَّهَا) بِأَنْ يَتَكَلَّمَ لِلنَّاسِ مَا جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا قَوْلًا وَفِعْلًا أَوْ يُفْشِي عَيْبًا مِنْ عُيُوبِهَا أَوْ يَذْكُرُ مِنْ مَحَاسِنِهَا مَا يَجِبُ شَرْعًا أَوْ عُرْفًا سَتْرُهَا. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: أَيْ أَفْعَالُ كُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ وَأَقْوَالِهِمَا أَمَانَةٌ مُودَعَةٌ عِنْدَ الْآخَرِ فَمَنْ أَفْشَى مِنْهُمَا مَا كَرِهَهُ الْآخَرُ"
(1) صحيح مسلم ... » كتاب النكاح ... » باب تحريم إفشاء سر المرأة» الحديث رقم 2598