فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 474

كِتَابِنَا هَذَا)، وَعَلَى مَا يَأْتِي مِنْ ذِكْرِ اخْتِلَافِهِمْ فِيمَا يُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -" [1] ."

قَوْلُ مُحَمَّدٍ بِن أَبِي بَكْرٍ الزِرعِي (ابن قَيِّمٍ الجَوْزِيَّةِ)

"فَإِذَا تَبَيَّنَ هَذَا فَنَقُولُ: الشَّارِعُ نَصَّ عَلَى تَحْرِيمِ رِبَا الْفَضْلِ فِي سِتَّةِ أَعْيَانٍ، وَهِيَ الذَّهَبُ، وَالْفِضَّةُ، وَالْبُرُّ، وَالشَّعِيرُ، وَالتَّمْرُ، وَالْمِلْحُ، فَاتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى تَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ فِيهَا مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ، وَتَنَازَعُوا فِيمَا عَدَاهَا ; فَطَائِفَةٌ قَصَرَتْ التَّحْرِيمَ عَلَيْهَا، وَأَقْدَمُ مَنْ يُرْوَى هَذَا عَنْهُ قَتَادَةُ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الظَّاهِرِ، وَاخْتِيَارُ ابْنِ عَقِيلٍ فِي آخِرِ مُصَنَّفَاتِهِ مَعَ قَوْلِهِ بِالْقِيَاسِ، قَالَ: لِأَنَّ عِلَلَ الْقِيَاسِيَّيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الرِّبَا عِلَلٌ ضَعِيفَةٌ، وَإِذَا لَمْ تَظْهَرْ فِي عِلَّةٍ امْتَنَعَ الْقِيَاسُ."

وَطَائِفَةٌ حَرَّمَتْهُ فِي كُلِّ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ بِجِنْسِهِ، وَهَذَا مَذْهَبُ عَمَّارٍ وَأَحْمَدَ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِهِ وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَطَائِفَةٌ خَصَّتْهُ بِالطَّعَامِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَكِيلًا وَلَا مَوْزُونًا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَرِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَطَائِفَةٌ خَصَّتْهُ بِالطَّعَامِ إذَا كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ، وَطَائِفَةٌ خَصَّتْهُ بِالْقُوتِ وَمَا يُصْلِحُهُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَهُوَ أَرْجَحُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ كَمَا سَتَرَاهُ.

(1) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد» مسألة الجزء الخامس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت