فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 474

""إِلَّا مَنِ اتَّقَى"أَيِ: اللَّهَ - تَعَالَى - بِأَنْ لَمْ يَرْتَكِبْ كَبِيرَةً وَلَا صَغِيرَةً مِنْ غِشٍّ وَخِيَانَةٍ، أَيْ: أَحْسَنَ إِلَى النَّاسِ فِي تِجَارَتِهِ، أَوْ قَامَ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ ("وَبِرَّ وَصَدَقَ") ، أَيْ: فِي يَمِينِهِ وَسَائِرِ كَلَامِهِ. قَالَ الْقَاضِي - رَحِمَهُ اللَّهُ: لَمَّا كَانَ مِنْ دَيْدَنِ التُّجَّارِ التَّدْلِيسُ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَالتَّهَالُكُ عَلَى تَرْوِيجِ السِّلَعِ بِمَا يَتَيَسَّرُ لَهُمْ مِنَ الْأَيْمَانِ الْكَاذِبَةِ وَنَحْوِهَا حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِالْفُجُورِ، وَاسْتَثْنَى مِنْهُمْ مَنِ اتَّقَى الْمَحَارِمَ وَبَرَّ فِي يَمِينِهِ وَصَدَقَ فِي حَدِيثِهِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّارِحُونَ، وَحَمَلُوا الْفُجُورَ عَلَى اللَّغْوِ وَالْحَلِفِ". كذا في المرقاة"انتهى."

كما جاء في السنة الصحيحة ما يدل على سبب وصف التجار بالفجور، وهو ما يتلبَّسُونَ به من الحلف الكاذب وإخلاف الوعد.

عن عبد الرحمن بن شبل رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(إِنَّ التُجَّارَ هُمُ الفُجَّارَ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ أَوَ لَيسَ قَد أَحَلَّ اللَّهُ البَيعَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلِكِنَّهُم يُحَدِّثُونَ فَيَكذِبُونَ، وَيَحلِفُونَ فَيَأثَمُونَ)

رواه أحمد في مسنده (أنظر الجزء رقم 3 الصفحة رقم 428)

كما رواه الحاكم (أنظر الجزء رقم 2 الصفحة رقم 8) وَقَالَ"صَحِيحُ الْإِسْنَادِ"، وصححه محققو المسند. كما صححه الألباني في"السلسلة الصحيحة"أنظر الصفحة رقم 366

وإلا فإن التجارة من أفضل أنواع المكاسب لمن بَرَّ وصدق، فإن التاجر الصدوق الأمين له من الأجر الشيء العظيم.

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ)

رواه الترمذي في سننه برقم 1209، وقال: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقال ابن تيمية كما في"المستدرك على مجموع الفتاوى" (أنظر الجزء الأول - الصفحة رقم 163) "إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ".

يقول أبو حامد الغزالي رحمه الله في"إحياء علوم الدين" (الجزء رقم 2 - الصفحة رقم 79)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت