فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 474

عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَإِذَا رَأَى مُعْسِرًا، قَالَ لِفِتْيَانِهِ: تَجَاوَزُوا عَنْهُ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا فَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ" [1] .

قَوْلُ عَلِيٍّ بِن سُلْطَان مُحَمَّدٍ القَارِّيِّ فِي شَرْحِهِ لِلحَدِيثِ

" (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ) : أَيْ: يُعَامِلُهُمْ بِالدَّيْنِ أَوْ يُعْطِيهِمْ دَيْنًا (فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ) : أَيْ: لِخَادِمِهِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ:"أَيْ لِغُلَامِهِ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى." (إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا) : أَيْ: فَقِيرًا (تَجَاوَزْ عَنْهُ) : أَيْ: سَامِحْ فِي الِاقْتِضَاءِ وَالِاسْتِيفَاءِ وَقَبُولِ مَا فِيهِ نَقْصٌ يَسِيرٌ (لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا) : قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"لَعَلَّ هُنَا بِمَعْنَى عَسَى، وَلِذَلِكَ أَتَى بِأَنْ أَيْ: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ، بَلْ يَتَجَاوَزُ (قَالَ) : أَيِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (فَلَقِيَ) : أَيِ: الرَّجُلُ (اللَّهَ) : أَيْ مَاتَ (جَاوَزَ) : أَيْ: عَفَا (عَنْهُ) : فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ قَالَ: أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، ثُمَّ قَالَ: فَتَجَاوَزَ عَنْهُ؟ قُلْتُ: أَرَادَ الْقَائِلُ نَفْسَهُ وَلَكِنْ جَمَعَ الضَّمِيرِ إِرَادَةَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَمَّنْ فَعَلَ مِثْلَ هَذَا الْفِعْلِ لِيَدْخُلَ فِيهِ دُخُولًا أَوَّلِيًّا، وَلِذَلِكَ اسْتُحِبَّ لِلدَّاعِي أَنْ يَعُمَّ فِي الدُّعَاءِ وَلَا يَخُصَّ نَفْسَهُ لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى بِبَرَكَتِهِمْ يَسْتَجِيبُ دُعَاءَهُ. قَالَ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ:"فِي الْحَدِيثِ فَضْلُ إِنْظَارِ الْمُعْسِرِ وَالْوَضْعِ عَنْهُ إِمَّا كُلُّ الدَّيْنِ أَوْ بَعْضُهُ وَفَضْلُ الْمُسَامِحَةِ فِي الِاقْتِضَاءِ وَالِاسْتِيفَاءِ سَوَاءٌ عَنِ الْمُعْسِرِ وَالْمُوسِرِ وَلَا يُحْتَقَرُ شَيْءٌ مِنْ أَفْعَالِ الْخَيْرِ فَلَعَلَّهُ سَبَبُ السَّعَادَةِ، وَفِيهِ جَوَازُ تَوْكِيلِ الْعَبِيدِ وَالْإِذْنِ لَهُمْ فِي التَّصَرُّفِ، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا اهـ كَلَامُهُ، وَأَقُولُ: لَا"

(1) صحيح البخاري ... » كِتَاب: الْبُيُوعِ ... » بَاب: مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا» الحديث رقم 1946

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت