فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 474

أَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ) فَهُوَ مِنْ أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَّلِ هَذَا الشَّرْحِ بَيَانُ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا، وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ نُؤْمِنُ بِهَا وَلَا نَتَكَلَّمُ فِي تَأْوِيلِهِ، وَلَا نَعْرِفُ مَعْنَاهُ، لَكِنْ نَعْتَقِدُ أَنَّ ظَاهِرَهَا غَيْرُ مُرَادٍ، وَأَنَّ لَهَا مَعْنًى يَلِيقُ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَهَذَا مَذْهَبُ جَمَاهِيرِ السَّلَفِ وَطَوَائِفَ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ. وَالثَّانِي أَنَّهَا تُئَوَّلُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهَا، وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَعَلَى هَذَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْمُرَادُ بِكَوْنِهِمْ عَنِ الْيَمِينِ الْحَالَةُ الْحَسَنَةُ وَالْمَنْزِلَةُ الرَّفِيعَةُ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: يُقَالُ: أَتَاهُ عَنْ يَمِينِهِ إِذَا جَاءَهُ مِنَ الْجِهَةِ الْمَحْمُودَةِ، وَالْعَرَبُ تَنْسِبُ الْفِعْلَ الْمَحْمُودَ وَالْإِحْسَانَ إِلَى الْيَمِينِ، وَضِدَّهُ إِلَى الْيَسَارِ. قَالُوا: وَالْيَمِينُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْيُمْنِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ) فَتَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْيَمِينِ جَارِحَةً، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، فَإِنَّهَا مُسْتَحِيلَةٌ فِي حَقِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا) فَمَعْنَاهُ: أَنَّ هَذَا الْفَضْلَ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ عَدَلَ فِيمَا تَقَلَّدَهُ مِنْ خِلَافَةٍ أَوْ إِمَارَةٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ حِسْبَةٍ أَوْ نَظَرٍ عَلَى يَتِيمٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَقْفٍ، وَفِيمَا يَلْزَمُهُ مِنْ حُقُوقِ أَهْلِهِ وَعِيَالِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ" [1] ."

قَوْلُ الشَّيْخِ جَمَالِ الدِّين القَاسِمِيِّ فِي ضَرُورَةِ تَحْرِّي العَدْلِ وَ اجْتِنَابِ الظُّلْمِ فِي المُعَامَلَةِ

(1) شرح النووي على صحيح مسلم» الحديث رقم 1827» الحاشية رقم 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت