فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 474

الْقِسْمُ الثَّانِي مَا يَخُصُّ ضَرَرُهُ الْمُعَامِلَ:

فَكُلُّ مَا يَسْتَضِرُّ بِهِ الْمُعَامِلُ فَهُوَ ظُلْمٌ وَإِنَّمَا الْعَدْلُ بِأَنْ لَا يَضُرَّ بِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ، وَالضَّابِطُ الْكُلِّيُّ فِيهِ أَنْ لَا يُحِبَّ لِأَخِيهِ إِلَّا مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، فَكُلُّ مَا عُومِلَ بِهِ وَشَقَّ عَلَيْهِ وَثَقُلَ عَلَى قَلْبِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعَامِلَ غَيْرَهُ بِهِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَوِيَ عِنْدَهُ دِرْهَمُهُ وَدِرْهَمُ غَيْرِهِ، هَذِهِ جُمْلَتُهُ، وَأَمَّا تَفْصِيلُهُ فَفِي أَرْبَعَةِ أُمُورٍ:

الْأَوَّلُ: أَنْ لَا يُثْنِيَ عَلَى السِّلْعَةِ بِمَا لَيْسَ فِيهَا لِأَنَّهُ كَذِبٌ فَإِنْ قَبِلَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ فَهُوَ تَلْبِيسٌ وَظُلْمٌ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ فَهُوَ كَذِبٌ وَإِسْقَاطُ مُرُوءَةٍ.

وَأَمَّا الثَّنَاءُ عَلَى السِّلْعَةِ بِذِكْرِ الْقَدْرِ الْمَوْجُودِ فِيهَا مِنْ غَيْرِ مُبَالَغَةٍ وَإِطْنَابٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ.

وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهَا الْبَتَّةَ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ كَاذِبًا فَقَدْ جَاءَ بِالْيَمِينِ الْغَمُوسِ وَهِيَ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَقَدْ جَعَلَ اللَّهَ تَعَالَى عُرْضَةً لِأَيْمَانِهِ وَقَدْ أَسَاءَ فِيهِ إِذِ الدُّنْيَا أَخَسُّ مِنْ أَنْ يَقْصِدَ تَرْوِيجَهَا بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ.

وَفِي الْخَبَرِ:"وَيْلٌ لِلتَّاجِرِ مِنْ: بَلَى وَاللَّهِ وَلَا وَاللَّهِ وَوَيْلٌ لِلصَّانِعِ مِنْ غَدٍ وَبَعْدَ غَدٍ".

وَفِي الْخَبَرِ: الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ مُنْفِقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مُمْحِقَةٌ لِلْكَسْبِ.

الثَّانِي: أَنْ يُظْهِرَ جَمِيعَ عُيُوبِ الْمَبِيعِ خَفِيِّهَا وَجَلِيِّهَا وَلَا يَكْتُمُ مِنْهَا شَيْئًا فَذَلِكَ وَاجِبٌ، فَإِنْ أَخْفَاهُ كَانَ ظَالِمًا غَاشًّا وَالْغِشُّ حَرَامٌ، وَكَانَ تَارِكًا لِلنُّصْحِ فِي الْمُعَامَلَةِ وَالنُّصْحُ وَاجِبٌ ; وَمَهْمَا أَظْهَرَ أَحْسَنَ وَجْهَيِ الثَّوْبِ وَأَخْفَى الثَّانِيَ كَانَ غَاشًّا، وَكَذَلِكَ إِذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت