فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 474

وَسَأَلَ رَجُلٌ حذاء ابن سالم فَقَالَ:"كَيْفَ لِي أَنْ أَسْلَمَ فِي بَيْعِ النِّعَالِ"؟ فَقَالَ:"اجْعَلِ الْوَجْهَيْنِ سَوَاءً، وَلَا تُفَضِّلِ الْيُمْنَى عَلَى الْأُخْرَى، وَجَوِّدِ الْحَشْوَ، وَلْيَكُنْ شَيْئًا وَاحِدًا تَامًّا، وَقَارِبْ بَيْنَ الْخُرُزِ، وَلَا تُطْبِقْ إِحْدَى النَّعْلَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى".

وَمِنْ ذَلِكَ مَا سُئِلَ عَنْهُ:"أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ"رَحِمَهُ اللَّهُ مِنَ الرَّفْوِ بِحَيْثُ لَا يَتَبَيَّنُ قَالَ:"لَا يَجُوزُ لِمَنْ يَبِيعُهُ أَنْ يُخْفِيَهُ، وَإِنَّمَا يَحِلُّ لِلرَّفَّاءِ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُظْهِرُهُ أَوْ أَنَّهُ لَا يُرِيدُهَا لِلْبَيْعِ".

فَإِنْ قُلْتَ فَلَا تَتِمُّ الْمُعَامَلَةُ مَهْمَا وَجَبَ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَذْكُرَ عُيُوبَ الْمَبِيعِ، فَأَقُولُ: لَيْسَ كَذَلِكَ إِذْ شَرْطُ التَّاجِرِ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ لِلْبَيْعِ إِلَّا الْجِيِّدَ الَّذِي يَرْتَضِيهِ لِنَفْسِهِ لَوْ أَمْسَكَهُ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَلْبِيسٍ، فَمَنْ تَعَوَّدَ هَذَا لَمْ يَشْتَرِ الْمَعِيبَ، فَإِنْ وَقَعَ فِي يَدِهِ مَعِيبٌ نَادِرًا فَلْيَذْكُرْهُ وَلْيَقْنَعْ بِقِيمَتِهِ.

بَاعَ"ابْنُ سِيرِينَ"شَاةً فَقَالَ لِلْمُشْتَرِي:"أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ عَيْبٍ فِيهَا أَنَّهَا تَقْلِبُ الْعَلَفَ بِرِجْلِهَا"فَهَكَذَا كَانَتْ سِيرَةُ أَهْلِ الدِّينِ.

الثَّالِثُ: أَنْ لَا يَكْتُمَ فِي الْمِعْيَارِ وَذَلِكَ بِتَعْدِيلِ الْمِيزَانِ وَالِاحْتِيَاطِ فِيهِ وَفِي الْكَيْلِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكِيلَ كَمَا يَكْتَالُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ) [الْمُطَفِّفِينَ: 1 - 3] .

وَلَا يَخْلَصُ مِنْ هَذَا إِلَّا بِأَنْ يُرَجِّحَ إِذَا أَعْطَى وَيَنْقُصَ إِذَا أَخَذَ، إِذِ الْعَدْلُ الْحَقِيقِيُّ قَلَّمَا يُتَصَوَّرُ، فَلْيُسْتَظْهَرْ بِظُهُورِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، فَإِنَّ مَنِ اسْتَقْصَى حَقَّهُ بِكَمَالِهِ يُوشِكُ أَنْ يَتَعَدَّاهُ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ:"لَا أَشْتَرِي الْوَيْلَ مِنَ اللَّهِ بِحَبَّةٍ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت