فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 474

سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرِّكَازِ قَالَ: الذَّهَبُ الَّذِي خَلَقَ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَا يَصِحُّ، ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَدَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ لِأَمْوَالِهِمْ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ رِكَازٌ أَيْضًا لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ إِذَا كَانَ دَفْنُهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مِنَ الْأَمْوَالِ الْعَادِيَةِ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ ضَرْبِ الْإِسْلَامِ فَحُكْمُهُ عِنْدَهُمْ حُكْمُ اللُّقَطَةِ.

الْخَامِسَةُ: وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ الرِّكَازِ إِذَا وُجِدَ، فَقَالَ مَالِكٌ: مَا وُجِدَ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ أَوْ فِي فَيَافِي الْأَرْضِ الَّتِي مَلَكَهَا الْمُسْلِمُونَ بِغَيْرِ حَرْبٍ فَهُوَ لِوَاجِدِهِ وَفِيهِ الْخُمُسُ، وَأَمَّا مَا كَانَ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ كَاللُّقَطَةِ. قَالَ: وَمَا وُجِدَ مِنْ ذَلِكَ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ فَهُوَ لِلْجَمَاعَةِ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا دُونَ وَاجِدِهِ، وَمَا وُجِدَ مِنْ ذَلِكَ فِي أَرْضِ الصُّلْحِ فَإِنَّهُ لِأَهْلِ تِلْكَ الْبِلَادِ دُونَ النَّاسِ، وَلَا شَيْءَ لِلْوَاجِدِ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ فَهُوَ لَهُ دُونَهُمْ. وَقِيلَ: بَلْ هُوَ لِجُمْلَةِ أَهْلِ الصُّلْحِ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ: وَإِنَّمَا حُكِمَ لِلرِّكَازِ بِحُكْمِ الْغَنِيمَةِ لِأَنَّهُ مَالٌ كَافِرٌ وَجَدَهُ مُسْلِمٌ فَأُنْزِلَ مَنْزِلَةَ مَنْ قَاتَلَهُ وَأَخَذَ مَالَهُ، فَكَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي الْعُرُوضِ وَالْجَوَاهِرِ وَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ وَنَحْوِهِ يُوجَدُ رِكَازًا: إِنَّ فِيهِ الْخُمُسَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا أَرَى فِيهِ شَيْئًا، ثُمَّ آخِرُ مَا فَارَقْنَاهُ أَنْ قَالَ: فِيهِ الْخُمُسُ. وَهُوَ الصَّحِيحُ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ فِي الرِّكَازِ يُوجَدُ فِي الدَّارِ: إِنَّهُ لِصَاحِبِ الدَّارِ دُونَ الْوَاجِدِ وَفِيهِ الْخُمُسُ. وَخَالَفَهُ أَبُو يُوسُفَ فَقَالَ: إِنَّهُ لِلْوَاجِدِ دُونُ صَاحِبِ الدَّارِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ: وَإِنْ وُجِدَ فِي الْفَلَاةِ فَهُوَ لِلْوَاجِدِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَفِيهِ الْخُمُسُ. وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ أَرْضِ الصُّلْحِ وَأَرْضِ الْعَنْوَةِ، وَسَوَاءٌ عِنْدَهُمْ أَرْضُ الْعَرَبِ وَغَيْرُهَا، وَجَائِزٌ عِنْدَهُمْ لِوَاجِدِهِ أَنْ يَحْتَبِسَ الْخُمُسَ لِنَفْسِهِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا وَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ لِلْمَسَاكِينِ. وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَصْحَابِ مَالِكٍ مَنْ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَقَالُوا: سَوَاءٌ وُجِدَ الرِّكَازُ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ أَوْ فِي أَرْضِ الصُّلْحِ أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت