فِي سِوَى هَذِهِ الْخِصَالِ، بَيْتٌ يَسْكُنُهُ وَثَوْبٌ يُوَارِي عَوْرَتُهُ وَجِلْفُ الْخُبْزِ وَالْمَاءِ. وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي (الْأَعْرَافِ) مُسْتَوْفًى.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ لَمَّا كَانَ يُقَالُ فِي الْإِنْسَانِ: إِنَّهُ يَرْزُقُ عِيَالَهُ وَالْأَمِيرُ جُنْدَهُ ; قَالَ: وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ وَالرَّازِقُ مِنَ الْخَلْقِ يَرْزُقُ، لَكِنَّ ذَلِكَ مِنْ مَالٍ يُمْلَكُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ يَنْقَطِعُ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَرْزُقُ مِنْ خَزَائِنَ لَا تَفْنَى وَلَا تَتَنَاهَى. وَمَنْ أَخْرَجَ مِنْ عَدَمٍ إِلَى الْوُجُودِ فَهُوَ الرَّازِقُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، كَمَا قَالَ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ" [1] ."
1)عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ - وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ - فَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ".
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
2)عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ".
رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
3)عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دُعِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَلِلْجَنَّةِ أَبْوَابٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ"
(1) الجامع لأحكام القرآن ... » الجزء الرابع عشر» سورة سبأ ... » قوله تعالى قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له