فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 474

اخْتِلَافٌ مَشْهُورٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ. وَأَمَّا بَيْعُهَا، فَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهَا، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ: يَجُوزُ بَيْعُهَا مِنْ كَافِرٍ، وَيُعْلَمُ بِنَجَاسَتِهَا، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ خَرَّجَ جَوَازَ بَيْعِهَا عَلَى جَوَازِ الِاسْتِصْبَاحِ بِهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِنَصِّ أَحْمَدَ بِالتَّفْرِقَةِ، فَإِنَّ شُحُومَ الْمَيْتَةِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَإِنْ قِيلَ بِجَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ خَرَّجَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهَا بِالْغَسْلِ، فَيَكُونُ - حِينَئِذٍ - كَالثَّوْبِ الْمُتَمَضِّخِ بِنَجَاسَةٍ. وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ مَنْعُ بَيْعِهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَ بِأَنَّ الدُّهْنَ الْمُتَنَجِّسَ فِيهِ مَيْتَةٌ، وَالْمَيْتَةُ لَا يُؤْكَلُ ثَمَنُهَا. وَأَمَّا بَقِيَّةُ أَجْزَاءِ الْمَيْتَةِ، فَمَا حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ مِنْهَا، جَازَ بَيْعُهُ، لِجَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِهِ، وَهَذَا كَالشِّعْرِ وَالْقَرْنِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِطَهَارَتِهِمَا، وَكَذَلِكَ الْجِلْدُ عِنْدَ مَنْ يَرَى أَنَّهُ طَاهِرٌ بِغَيْرِ دِبَاغٍ، كَمَا حُكِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَتَبْوِيبُ الْبُخَارِيِّ يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ: إِنَّمَا حَرُمَ مِنَ الْمَيْتَةِ أَكْلُهَا. وَأَمَّا الْجُمْهُورُ الَّذِينَ يَرَوْنَ نَجَاسَةَ الْجِلْدِ قَبْلَ الدِّبَاغِ، فَأَكْثَرُهُمْ مَنَعُوا مِنْ بَيْعِهِ حِينَئِذٍ، لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنَ الْمَيْتَةِ وَشَذَّ بَعْضُهُمْ، فَأَجَازَ بَيْعَهُ كَالثَّوْبِ النَّجِسِ، وَلَكِنَّ الثَّوْبَ طَاهِرٌ طَرَأَتْ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ، وَجِلْدُ الْمَيْتَةِ جُزْءٌ مِنْهَا، وَهُوَ نَجِسُ الْعَيْنِ. وَقَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: هَلْ بَيْعُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ إِلَّا كَأَكْلِ لَحْمِهَا؟ وَكَرِهَهُ طَاوُسٌ، وَعِكْرِمَةُ وَقَالَ النَّخَعِيُّ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَبِيعُوهَا، فَيَأْكُلُونَ أَثْمَانَهَا. وَأَمَّا إِذَا دُبِغَتْ، فَمَنْ قَالَ بِطَهَارَتِهَا بِالدَّبْغِ، أَجَازَ بَيْعَهَا، وَمَنْ لَمْ يَرَ طَهَارَتَهَا بِذَلِكَ، لَمْ يُجِزْ بَيْعَهَا، وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ الْقَمْحِ إِذَا كَانَ فِيهِ بَوْلُ الْحِمَارِ حَتَّى يُغْسَلَ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بَيْعَهُ مِمَّنْ لَا يَعْلَمُ بِحَالِهِ، خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَهُ وَلَا يَعْلَمَ نَجَاسَتَهُ.

الحاشية رقم: 3

وَأَمَّا الْكَلْبُ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي"الصَّحِيحَيْنِ"عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ. وَفِي"صَحِيحِ مُسْلِمٍ"عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: شَرُّ الْكَسْبِ مَهْرُ الْبَغِيِّ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ. وَفِيهِ عَنْ مَعْقِلٍ الْجَزَرِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت