فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 474

فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ: لَا يُمْنَعُ الْمَالِكُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ، وَإِنْ أَضَرَّ بِجَارِهِ، قَالَ هُنَا: لِلْجَارِ الْمَنْعُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَمَنْ قَالَ هُنَاكَ بِالْمَنْعِ، فَاخْتَلَفُوا هَاهُنَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْمَنْعُ هَاهُنَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَنْعُ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ فِي طَرْحِ الْخَشَبِ عَلَى جِدَارِ دَارِ جَارِهِ، وَوَافَقَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَدَاوُدُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْمَالِكِيُّ، وَحَكَاهُ مَالِكٌ عَنْ بَعْضِ قُضَاةِ الْمَدِينَةِ.

وَفِي"الصَّحِيحَيْنِ"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ عَلَى جِدَارِهِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ، وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ. وَقَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنْ يَجْرِيَ مَاءُ جَارِهِ فِي أَرْضِهِ، وَقَالَ: لَتَمُرَّنَّ بِهِ وَلَوْ عَلَى بَطْنِكَ.

وَفِي الْإِجْبَارِ عَلَى ذَلِكَ رِوَايَتَانِ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَمَذْهَبُ أَبِي ثَوْرٍ الْإِجْبَارُ عَلَى إِجْرَاءِ الْمَاءِ فِي أَرْضِ جَارِهِ إِذَا أَجْرَاهُ فِي قُنِيٍّ فِي بَاطِنِ أَرْضِهِ، نَقَلَهُ عَنْهُ حَرْبٌ الْكِرْمَانِيُّ

وَمِمَّا يُنْهَى عَنْ مَنْعِهِ للضَّرَرِ مَنْعُ الْمَاءِ وَالْكَلَأِ، وَفِي"الصَّحِيحَيْنِ"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ الْكَلَأَ.

وَفِي"سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ"أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: الْمَاءُ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: الْمِلْحُ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: أَنْ تَفْعَلَ الْخَيْرَ خَيْرٌ لَكَ.

وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءُ وَالنَّارُ وَالْكَلَأُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت