عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ يَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَالْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا" [1] .
قَوْلُ أَحْمَدٍ بِن عَلِيٍّ بِن حَجَرٍ العَسْقَلَانِيِّ فِي شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ
"قَوْلُهُ: (إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مِنَ الْهِدَايَةِ وَهِيَ الدَّلَالَةُ الْمُوصِلَةُ إِلَى الْمَطْلُوبِ، هَكَذَا وَقَعَ أَوَّلُ الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، وَوَقَعَ فِي أَوَّلِهِ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ وَفِيهِ وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ إِلَخْ."
قَوْلُهُ: (إِلَى الْبِرِّ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَصْلُهُ التَّوَسُّعُ فِي فِعْلِ الْخَيْرِ، وَهُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْخَيْرَاتِ كُلِّهَا، وَيُطْلَقُ عَلَى الْعَمَلِ الْخَالِصِ الدَّائِمِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مِصْدَاقُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ - تَعَالَى: إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ. قَوْلُهُ: (وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ وَكَذَا زَادَهَا فِي الشِّقِّ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا) فِي رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَكَرَّرُ مِنْهُ الصِّدْقُ حَتَّى يَسْتَحِقَّ اسْمَ الْمُبَالَغَةِ فِي الصِّدْقِ.
(1) متفق عليه