فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 474

وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ: الْقَطْعُ عَلَى مَنْ سَرَقَ النِّصَابَ وَإِنْ سَرَقَهُ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ.

فَعُمْدَةُ الْجُمْهُورِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ:"لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ وَلَا فِي حَرِيسَةِ جَبَلٍ، فَإِذَا أَوَاهُ الْمُرَاحُ أَوِ الْجَرِينُ فَالْقَطْعُ فِيمَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ". وَمُرْسَلُ مَالِكٍ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيِّ بِمَعْنَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ.

وَعُمْدَةُ أَهْلِ الظَّاهِرِ عُمُومُ قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) الْآيَةَ. قَالُوا: فَوَجَبَ أَنْ تُحْمَلَ الْآيَةُ عَلَى عُمُومِهَا، إِلَّا مَا خَصَّصَتْهُ السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ خَصَّصَتِ السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ الْمِقْدَارَ الَّذِي يُقْطَعُ فِيهِ مِنَ الَّذِي لَا يُقْطَعُ فِيهِ. وَرَدُّوا حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ لِمَوْضِعِ الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ فِي أَحَادِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَحَادِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ الْعَمَلُ بِهَا وَاجِبٌ إِذَا رَوَاهَا الثِّقَاتُ" [1] ."

ث) أَنْ يَكُونُ المَسْرُوقُ مِمَّا يتمَوَّلُ عَادَةً.

قَوْلُ مُوَفَّقِ الدِّين عَبْد اللهِ بِن أَحْمَدٍ بِن قُدَامَةَ فِي الفِقْهِ المُقَارَنِ

"أَنْ يَكُونَ الْمَسْرُوقُ مَالًا، فَإِنْ سَرَقَ مَا لَيْسَ بِمَالٍ، كَالْحُرِّ، فَلَا قَطْعَ فِيهِ، صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا. وَبِهَذَا قَالَ، الشَّافِعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَقَالَ الْحَسَنُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَمَالِكٌ، وَإِسْحَاقُ: يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ الْحُرِّ الصَّغِيرِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُمَيِّزٍ، أَشْبَهَ الْعَبْدَ. وَذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ. وَلَنَا أَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ"

(1) بداية المجتهد ونهاية المقتصد ... » الجزء الأول» كتاب السرقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت