فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 474

مَوْضِعُ القَطْعِ

"أَمَّا مَحَلُّ الْقَطْعِ فَهُوَ الْيَدُ الْيُمْنَى بِاتِّفَاقٍ مِنَ الْكُوعِ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَقَالَ قَوْمٌ: الْأَصَابِعُ فَقَطْ. فَأَمَّا إِذَا سَرَقَ مَنْ قَدْ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى فِي السَّرِقَةِ، فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ: تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى بَعْدَ الْيَدِ الْيُمْنَى، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَبَعْضُ التَّابِعِينَ: تُقْطَعُ الْيَدُ الْيُسْرَى بَعْدَ الْيُمْنَى، وَلَا يُقْطَعُ مِنْهُ غَيْرُ ذَلِكَ."

وَاخْتَلَفَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى قَطْعِ الرِّجْلِ الْيُسْرَى بَعْدَ الْيَدِ الْيُمْنَى، هَلْ يَقِفُ الْقَطْعُ إِنْ سَرَقَ ثَالِثَةً أَمْ لَا؟ فَقَالَ سُفْيَانُ وَأَبُو حَنِيفَةَ: يَقِفُ الْقَطْعُ فِي الرِّجْلِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ فِي الثَّالِثَةِ الْغُرْمُ فَقَطْ، وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: إِنْ سَرَقَ ثَالِثَةً قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ إِنْ سَرَقَ رَابِعَةً قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى، وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ، وَأَبِي بَكْرٍ (أَعْنِي: قَوْلَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ) .

فَعُمْدَةُ مَنْ لَمْ يَرَ إِلَّا قَطْعَ الْيَدِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) وَلَمْ يَذْكُرِ الْأَرْجُلَ إِلَّا فِي الْمُحَارِبِينَ فَقَطْ.

وَعُمْدَةُ مَنْ قَطَعَ الرِّجْلَ بَعْدَ الْيَدِ مَا رُوِيَ:"أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِعَبْدٍ سَرَقَ فَقَطَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ الثَّانِيَةَ فَقَطَعَ رِجْلَهُ، ثُمَّ أَتَى بِهِ فِي الثَّالِثَةِ فَقَطَعَ يَدَهُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت