قَوْلُ إِسْمَاعِيلٍ بِن عُمَرٍ بِن كَثِيرٍ القُرَشِيِّ الدِّمَشْقِي فِي تَفْسِيرِهَا
"وَقَوْلُهُ [تَعَالَى: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ) أَيِ الَّذِي تُعَاهِدُونَ عَلَيْهِ النَّاسَ وَالْعُقُودَ الَّتِي تُعَامِلُونَهُمْ بِهَا فَإِنَّ الْعَهْدَ وَالْعَقْدَ كُلٌّ مِنْهُمَا يُسْأَلُ صَاحِبُهُ عَنْهُ (إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا) أَيْ عَنْهُ"
وَقَوْلُهُ [تَعَالَى: (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَطْفِيفٍ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ (وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ) قُرِئَ بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِهَا كَالْقِرْطَاسِ وَهُوَ الْمِيزَانُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ هُوَ الْعَدْلُ بِالرُّومِيَّةِ
وَقَوْلُهُ: (الْمُسْتَقِيمِ) أَيْ الَّذِي لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ وَلَا انْحِرَافَ وَلَا اضْطِرَابَ
(ذَلِكَ خَيْرٌ) أَيْ لَكُمْ فِي مَعَاشِكُمْ وَمَعَادِكُمْ وَلِهَذَا قَالَ: (وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) أَيْ مَآلًا وَمُنْقَلَبًا فِي آخِرَتِكُمْ
قَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ (ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) أَيْ: خَيْرٌ ثَوَابًا وَعَاقِبَةً وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ يَا مَعْشَرَ الْمَوَالِي إِنَّكُمْ وُلِّيتُمْ أَمْرَيْنِ بِهِمَا هَلَكَ النَّاسُ قَبْلَكُمْ هَذَا الْمِكْيَالَ وَهَذَا الْمِيزَانَ قَالَ وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ لَا يَقْدِرُ رَجُلٌ عَلَى حَرَامٍ ثُمَّ يَدَعُهُ لَيْسَ بِهِ إِلَّا مَخَافَةُ اللَّهِ إِلَّا أَبْدَلَهُ اللَّهُ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ذَلِكَ" [1] ."
(1) تفسير القرآن العظيم ... » تفسير سورة الإسراء ... » تفسير قوله تعالى"ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن"