فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 474

هَذَا هُوَ مَعْنَى مَا قُلْتُهُ فِي نَادِي دَارِ الْعُلُومِ.

هَذَا وَإِنَّ مُسْلِمِي الْهِنْدِ قَدْ سَبَقُوا مُسْلِمِي مِصْرَ إِلَى الْبَحْثِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَكْثَرُوا الْكِتَابَةَ فِيهَا فِي الْجَرَائِدِ وَلَكِنَّهُمْ طَرَقُوا بَابًا لَمْ يَطْرُقْهُ الْمِصْرِيُّونَ وَهُوَ مَا جَاءَ فِي بَعْضِ الْمَذَاهِبِ مِنْ إِبَاحَةِ جَمِيعِ الْمُعَامَلَاتِ الْبَاطِلَةِ وَالْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ فِي غَيْرِ دَارِ الْإِسْلَامِ، وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْإِسْلَامَ لَمْ يُحَرِّمِ الرِّبَا وَلَا غَيْرَهُ مِنَ الْمُعَامَلَاتِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ صَارَ لَهُ سُلْطَةٌ وَحُكْمٌ فِي دَارِ الْهِجْرَةِ، وَكَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ الْمَجَالَ وَاسِعًا لِلْبَحْثِ فِي بِلَادِ الْهِنْدِ هَلْ هِيَ دَارُ إِسْلَامٍ أَمْ لَا؟ دُونَ بِلَادِ مِصْرَ الَّتِي لَا تَزَالُ حُكُومَتُهَا الرَّسْمِيَّةُ إِسْلَامِيَّةً بِحَسَبِ قَوَانِينِ الدُّوَلِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنَ السُّلْطَانِ صَاحِبِ السِّيَادَةِ عَلَى هَذِهِ الْبِلَادِ وَالْأَمِيرِ وَالْقَاضِي النَّائِبِينَ عَنْهُ فِيهَا لَا يَسْتَطِيعُونَ مَنْعَ الرِّبَا مِنْهَا وَلَا غَيْرَ الرِّبَا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي أَبَاحَهَا الْقَانُونُ الْمِصْرِيُّ.

وَالْأَضْعَافُ جَمْعُ قِلَّةٍ لِضِعْفٍ (بِكَسْرِ الضَّادِ) وَضِعْفُ الشَّيْءِ مِثْلُهُ الَّذِي يَثْنِيهِ فَضِعْفُ الْوَاحِدِ وَاحِدٌ فَهُوَ إِذَا أُضِيفَ إِلَيْهِ ثَنَّاهُ، وَهُوَ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْمُتَضَايِفَةِ، أَيِ الَّتِي يَقْتَضِي وُجُودُهَا وُجُودَ آخَرَ مِنْ جِنْسِهَا كَالنِّصْفِ وَالزَّوْجِ وَيَخْتَصُّ بِالْعَدَدِ، فَإِذَا ضَاعَفْتَ الشَّيْءَ ضَمَمْتَ إِلَيْهِ مِثْلَهُ مَرَّةً فَأَكْثَرَ. قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: إِذَا قُلْنَا إِنَّ الْأَضْعَافَ الْمُضَاعَفَةَ فِي الزِّيَادَةِ فَقَطْ (الَّتِي هِيَ الرِّبَا) يَصِحُّ مَا قَالَهُ الْمُفَسِّرُ (الْجَلَالُ) فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِتَأْخِيرِ أَجَلِ الدَّيْنِ وَالزِّيَادَةِ فِي الْمَالِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي كَانَ مَعْرُوفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَيَصِحُّ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ الْأَضْعَافُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى رَأْسِ الْمَالِ وَهَذَا وَاقِعٌ الْآنَ، فَإِنَّنِي رَأَيْتُ فِي مِصْرَ مَنِ اسْتَدَانَ بِرِبَا ثَلَاثَةٍ فِي الْمِائَةِ كُلَّ يَوْمٍ، فَانْظُرْ كَمْ ضِعْفًا يَكُونُ فِي السَّنَةِ! وَقَدْ قَالَ: (مُضَاعَفَةً) بَعْدَ ذِكْرِ الْأَضْعَافِ كَأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ يَكُونُ ابْتِدَاءً عَلَى الْأَضْعَافِ ثُمَّ تَأْتِي الْمُضَاعَفَةُ بَعْدَ ذَلِكَ بِتَأْخِيرِ الْأَجَلِ وَزِيَادَةِ الْمَالِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت