فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 474

قَالَ: فِي"تَكْمِلَةِ الْمَجْمُوعِ"مَا نَصُّهُ: الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ انْقِرَاضِ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ وَدَعْوَى الْإِجْمَاعِ فِيهِ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَمَنْ تَبِعَهُ مَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مَنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ، وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالنُّعْمَانُ وَيَعْقُوبُ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ، وَلَا فِضَّةٍ بِفِضَّةٍ، وَلَا بُرٍّ بِبُرٍّ، وَلَا شَعِيرٍ بِشَعِيرٍ، وَلَا تَمْرٍ بِتَمْرٍ، وَلَا مِلْحٍ بِمِلْحٍ، مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ، وَلَا نَسِيئَةً، وَأَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَرْبَى وَالْبَيْعُ مَفْسُوخٌ. اهـ مَحَلُّ الْغَرَضِ مِنْهُ بِلَفْظِهِ.

وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي"شَرْحِ مُسْلِمٍ"إِجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِظَاهِرٍ حَدِيثِ أُسَامَةَ قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى نَسْخِهِ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَلَى صِحَّةِ تَأْوِيلِهِ لِحَدِيثِ أُسَامَةَ بِإِجْمَاعِ النَّاسِ، مَا عَدَا ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَيْهِ. اهـ، وَعَلَى فَرْضِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ ذَلِكَ فَهَلْ يَنْعَقِدُ الْإِجْمَاعُ مَعَ مُخَالَفَتِهِ؟ فِيهِ خِلَافٌ مَعْرُوفٌ فِي الْأُصُولِ، هَلْ يُلْغِي الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ أَوْ لَا بُدَّ مِنَ اتِّفَاقِ كُلٍّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَهَلْ إِذَا مَاتَ وَهُوَ مُخَالِفٌ ثُمَّ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ بَعْدَهُ يَكُونُ إِجْمَاعًا؟ وَهُوَ الظَّاهِرُ، أَوْ لَا يَكُونُ إِجْمَاعًا ; لِأَنَّ الْمُخَالِفَ الْمَيِّتَ لَا يَسْقُطُ قَوْلُهُ بِمَوْتِهِ، خِلَافٌ مَعْرُوفٌ فِي الْأُصُولِ أَيْضًا.

وَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ مَنْ قَالَ بِإِبَاحَةِ رِبَا الْفَضْلِ رَجَعَ عَنْهَا، وَعَلِمْتَ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا مُصَرِّحَةٌ بِكَثْرَةٍ بِمَنْعِهِ، عَلِمْتَ أَنَّ الْحَقَّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ تَحْرِيمُ رِبَا الْفَضْلِ بَيْنَ كُلِّ جِنْسٍ وَاحِدٍ مِنَ السِّتَّةِ مَعَ نَفْسِهِ، وَجَوَازُ الْفَضْلِ بَيْنَ الْجِنْسَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ يَدًا بِيَدٍ، وَمَنْعُ النَّسَاءِ بَيْنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مُطْلَقًا، وَبَيْنَ التَّمْرِ وَالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ وَالْمِلْحِ مُطْلَقًا، وَلَا يُمْنَعُ طَعَامٌ بِنَقْدٍ نَسِيئَةً كَالْعَكْسِ، وَحَكَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى ذَلِكَ الْإِجْمَاعَ، وَيَبْقَى غَيْرُ هَذِهِ الْأَصْنَافِ السِّتَّةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فِي الْحَدِيثِ، فَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الرِّبَا لَا يَخْتَصُّ بِالسِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت