فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 474

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ) الْمُرَادُ بِالنَّاجِزِ الْحَاضِرُ، وَبِالْغَائِبِ الْمُؤَجَّلُ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ أَوْ بِالْفِضَّةِ مُؤَجَّلًا، وَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ أَوْ بِالشَّعِيرِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْئَيْنِ اشْتَرَكَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا، أَمَّا إِذَا بَاعَ دِينَارًا بِدِينَارٍ كِلَاهُمَا فِي الذِّمَّةِ، ثُمَّ أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ الدِّينَارَ، أَوْ بَعَثَ مَنْ أَحْضَرَ لَهُ دِينَارًا مِنْ بَيْتِهِ وَتَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ فَيَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَ أَصْحَابِنَا ; لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ أَلَّا يَتَفَرَّقَا بِلَا قَبْضٍ، وَقَدْ حَصَلَ، وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ: وَلَا تَبِيعُوا شَيْئًا غَائِبًا مِنْهُ بِنَاجِزٍ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ

وَأَمَّا قَوْلُ الْقَاضِي عِيَاضٍ: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُؤَجَّلًا أَوْ غَابَ عَنِ الْمَجْلِسِ، فَلَيْسَ كَمَا قَالَ ; فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ وَأَصْحَابَهُ وَغَيْرَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى جَوَازِ الصُّوَرِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ تَوْكِيدًا وَمُبَالَغَةً فِي الْإِيضَاحِ.

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رَبًّا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ فِيهِ لُغَتَانِ الْمَدُّ وَالْقَصْرُ، وَالْمَدُّ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ، وَأَصْلُهُ (هَاكَ) فَأُبْدِلَتِ الْمَدَّةُ مِنَ الْكَافِ، وَمَعْنَاهُ: خُذْ هَذَا، وَيَقُولُ صَاحِبُهُ مِثْلَهُ، وَالْمَدَّةُ مَفْتُوحَةٌ، وَيُقَالُ بِالْكَسْرِ أَيْضًا، وَمَنْ قَصَرَهُ قَالَ: وَزْنُهُ وَزْنُ خَفْ يُقَالُ لِلْوَاحِدِ: (هَا) كَخَفْ، وَالِاثْنَيْنِ (هَاءَا) كَخَافَا، وَلِلْجَمْعِ (هَاءُوا) كَخَافُوا، وَالْمُؤَنَّثَةِ (هَاكِ) وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُثَنِّي وَلَا يَجْمَعُ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ وَلَا يُغَيِّرُهَا فِي التَّأْنِيثِ، بَلْ يَقُولُ فِي الْجَمِيعِ: (هَا) قَالَ السِّيرَافِيُّ: كَأَنَّهُمْ جَعَلُوهَا صَوْتًا كَصَهْ، وَمَنْ ثَنَّى وَجَمَعَ قَالَ لِلْمُؤَنَّثَةِ: (هَاكِ وَهَا) لُغَتَانِ. وَيُقَالُ فِي لُغَةٍ: (هَاءِ) بِالْمَدِّ وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ لِلذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى (هَاتِي) بِزِيَادَةِ تَاءٍ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ يُنْكِرُونَ (هَا) بِالْقَصْرِ، وَغَلَّطَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ الْمُحَدِّثِينَ فِي رِوَايَةِ الْقَصْرِ، وَقَالَ: الصَّوَابُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت