بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
{فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ (85) } [1]
قَوْلُ مُحَمَّدٍ بِن أَحْمَدٍ الأَنْصَارِيِّ القُرْطُبِيِّ فِي تَفْسِيرِهَا
"قَوْلُهُ تَعَالَى وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ الْبَخْسُ النَّقْصُ. وَهُوَ يَكُونُ فِي السِّلْعَةِ بِالتَّعْيِيبِ وَالتَّزْهِيدِ فِيهَا، أَوِ الْمُخَادَعَةِ عَنِ الْقِيمَةِ، وَالِاحْتِيَالِ فِي التَّزَيُّدِ فِي الْكَيْلِ وَالنُّقْصَانِ مِنْهُ. وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ، وَذَلِكَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي الْأُمَمِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالسَّالِفَةِ عَلَى أَلْسِنَةِ الرُّسُلِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلِ."
الثَّالِثَةُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا عَطْفٌ عَلَى وَلَا تَبْخَسُوا وَهُوَ لَفْظٌ يَعُمُّ دَقِيقَ الْفَسَادِ وَجَلِيلَهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَتِ الْأَرْضُ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ شُعَيْبًا رَسُولًا يُعْمَلُ فِيهَا بِالْمَعَاصِي وَتُسْتَحَلُّ فِيهَا الْمَحَارِمُ وَتُسْفَكُ فِيهَا الدِّمَاءُ. قَالَ: فَذَلِكَ فَسَادُهَا. فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ شُعَيْبًا وَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ صَلَحَتِ الْأَرْضُ. وَكُلُّ نَبِيٍّ بُعِثَ إِلَى قَوْمِهِ فَهُوَ صَلَاحُهُ" [2] ."
(1) سورة الأعراف
(2) الجامع لأحكام القرآن ... » الجزء السابع» سورة الأعراف ... » قوله تعالى وإلى مدين أخاهم شعيبا