فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 474

وَلَنَا، أَنَّ مِلْكَ الْمُضَارِبِ غَيْرُ تَامٍّ، لِأَنَّهُ يَعْرِضُ أَنْ تَنْقُصَ قِيمَةَ الْأَصْلِ أَوْ يَخْسَرَ فِيهِ، وَهَذَا وِقَايَةٌ لَهُ، وَلِهَذَا مُنِعَ مِنْ الِاخْتِصَاصِ بِهِ، وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ بِحَقِّ نَفْسِهِ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ زَكَاةٌ، كَمَالِ الْمُكَاتَبِ، يُؤَكِّدُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِلْكًا تَامًّا لَاخْتَصَّ بِرِبْحِهِ، فَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَشَرَةً فَاتَّجَرَ فِيهِ فَرَبِحَ عِشْرِينَ، ثُمَّ اتَّجَرَ فَرَبِحَ ثَلَاثِينَ، لَكَانَتْ الْخَمْسُونَ الَّتِي رَبِحَهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَلَوْ تَمَّ مِلْكُهُ بِمُجَرَّدِ ظُهُورِ الرِّبْحِ، لَمَلَكَ مِنْ الْعِشْرِينَ الْأُولَى عَشَرَةً، وَاخْتَصَّ بِرِبْحِهَا، وَهِيَ عَشَرَةٌ مِنْ الثَّلَاثِينَ، وَكَانَتْ الْعِشْرُونَ الْبَاقِيَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، فَيَمْلِكُ الْمُضَارِبُ ثَلَاثِينَ، وَلِرَبِّ الْمَالِ ثَلَاثُونَ، كَمَا لَوْ اقْتَسَمَا الْعِشْرِينَ ثُمَّ خَلَطَاهَا.

وَفَارَقَ الْمَغْصُوبَ وَالضَّالَّ، فَإِنَّ الْمِلْكَ فِيهِ ثَابِتٌ تَامٌّ إنَّمَا حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا. وَمِنْ أَوْجَبَ الزَّكَاةَ عَلَى الْمُضَارِبِ. فَإِنَّمَا يُوجِبُهَا عَلَيْهِ إذَا حَالَ الْحَوْلُ مِنْ حِينِ تَبْلُغُ حِصَّتُهُ نِصَابًا بِمُفْرَدِهَا أَوْ بِضَمِّهَا إلَى مَا عِنْدَهُ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ، أَوْ مِنْ الْأَثْمَانِ، إلَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ إنَّ لِلشَّرِكَةِ تَأْثِيرًا فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ. وَلَيْسَ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ، كَالدِّينِ لَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ. وَإِنْ أَرَادَ إخْرَاجَهَا مِنْهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ الرِّبْحَ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجُوزَ، لِأَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ، وَمِنْ حُكْمِهِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ، وَإِخْرَاجُهَا مِنْ الْمَالِ.

فَصْلٌ: وَإِذَا أَذِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ فِي إخْرَاجِ زَكَاتِهِ، أَوْ أَذِنَ رَجُلَانِ غَيْرُ شَرِيكَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ فِي إخْرَاجِ زَكَاتِهِ، فَأَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَكَاتَهُ وَزَكَاةَ صَاحِبِهِ مَعًا، فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ، ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبَ صَاحِبِهِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا انْعَزَلَ مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ عَنْ الْوَكَالَةِ، لِإِخْرَاجِ مِنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ زَكَاتَهُ بِنَفْسِهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَضْمَنَ، إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِإِخْرَاجِ صَاحِبِهِ، إذَا قُلْنَا إنَّ الْوَكِيلَ لَا يَنْعَزِلُ ; قَبْلَ الْحَكَمِ بِعَزْلِ الْمُوَكَّلِ أَوْ بِمَوْتِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت