فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 129

وبياض وجهكَ للتراب الأعفر [1] .

ومنه قول لبيد بن ربيعة:

باتت تشكى إلي النفس مجهشة

وقد حملتكِ سبعا بعد سبعينا [2] .

وفيهما الرجوع إلى الخطاب بعد الغيبة، وهذا في كتاب الله - عز وجل - كثير [3] .

والمعنى: نخصك بالعبادة وحدك لا شريك لك، فنخشع ونذل ونستكين، ولا ريب أن الرجاء والخوف لا يكونان إلا مع ذلة، والعبودية عند العرب الذلة تقول: طريق معبد، أي: مذلل قد وطئته الأقدام، وذللته السابلة: جعلته معبدا، ومن ذلك قول طرفة بن العبد:

تُباري عتاقا ناجيات وأتبعت

وظيفا وظيفا [4] فوق مور معبد [5] .

وقد قدم الضمير {إِيَّاكَ} في الجملتين للإشعار بخصوصية العبادة والاستعانة بالله وحده لا شريك له، ولئلا يتقدم ذكر العبد والعبادة على المعبود، فلا يجوز

(1) منسوب لأبي كبير الهذلي، وليس في ديوان الهذليين.

(2) في ديوانه (ص 225) وقال (قامت) وانظر: (جامع البيان 1/ 153، 154) بتصرف.

(3) انظر سورة يونس (الآية(22) وسورة الدهر (الآيتين 21، 22) .

(4) المراد به هنا خف الناقة الموصوفة، وانظر (جامع البيان(1/ 161) .

(5) في (ديوانه ص 35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت