فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 129

{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} وهنا يتكرر السؤال وطلب العافية، فكما سألوه تعالى أن يهديهم سبيل المؤمنين، سألوه تعالى ألا يضلهم، كما دعوه فقالوا: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [1] .

والمغضوب عليهم: هم العصاة بمختلف معاصيهم، داخلون في غضب الله - عز وجل - بتفاوت، فأعلاهم اليهود، وأدناهم مرتكب الذنب، فالله - عز وجل - يغضب من عمل الذنوب وإن قلَّت.

والضالون: هم الجهّال، أعلاهم النصارى، ضلوا طريق الحق، وأدناهم الجهال من العوام، الذين يجهلون أمور دينهم ودنياهم، وقد ذهب الجمهور من العلماء رحمهم الله إلى أن {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} هم اليهود لتكذيبهم وقتلهم الأنبياء بغير حق، ولقولهم في عيسى - عليه السلام: إنه ابن زانية، فكذبوا الله، ورموا عيسى وأمه، وتجاسروا على الله سبحانه وتعالى فقالوا: {إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} [2] ، وقالوا: يَدُ اللَّهِ

(1) الآية (8) من سورة آل عمران.

(2) من الآية (181) من سورة آل عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت