الله - عز وجل - بها على عبده ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} [1] ، كما فسرها الإمام الحسن البصري رحمه الله بذلك، ووصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آياتها السبع بأنهن مثان، فلأنها تثنى قراءتها في كل صلاة تطوعا أو مكتوبة [2] ، وعلل مجاهد رحمه الله هذه التسمية: بأن الله تعالى استثناها لهذه الأمة، كأنه أوحاها لهم ولم يعطها أحدًا من الأمم [3] ، ومعلوم أن هذه السورة العظيمة تثنى قراءتها في كل ركعة وتثنى في كل صلاة فالتثنية مضاعفة.
قال أبو جعفر الطبري: وليس في وجوب اسم (السبع المثاني) لفاتحة الكتاب ما يدفع صحة وجوب اسم (المثاني) للقرآن كله، لأن لكل وجها ومعنى مفهوما [4] ،
(1) الآية (87) من سورة الحجر، وانظر جامع البيان عن وجوه تأويل القرآن (1/ 109) منه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم) أخرجه الإمام البخاري، حديث (4704) وأخرجه الطبري بسند صحيح (جامع البيان 1/ 107) .
(2) جامع البيان عن وجوه تأويل القرآن (1/ 109) .
(3) تفسير الفاتحة والبقرة للسمعاني (1/ 353) وانظر: (الكشاف 1/ 4) .
(4) جامع البيان (1/ 110) باختصار.