إلى الأرض، لم ينزل قط إلا اليوم، فسلم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما، لم يؤتهما نبي قبلك، فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة [1] ،
لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته) [2] ، من فهم من هذا عدم نزول جبريل - عليه السلام - بالفاتحة فقد أخطأ، لأن نزول سورة الفاتحة كان بمكة لآية الشعراء وهي مكية صريحة في نزول جبريل عليه - عليه السلام - بجميع القرآن.
قال القرطبي: فيكون جبريل - عليه السلام - نزل بتلاوتها بمكة، ونزل الملك بثوابها بالمدينة، فإنه جمع بين القرآن والسنة، ولله الحمد والمنة [3] .
قلت: وانقدح في ذهني وجه آخر، وهو أن يكون جبريل - عليه السلام - نزل بها تلاوة وبخواتيم البقرة أيضا، ونزل
(1) المراد الآيات من قوله تعالى: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله ... ) الآيات إلى آخر السورة.
(2) أخرجه الإمام مسلم، حديث (254) وانظر: (تفسير ابن عطية 1/ 14) وعنه نقل القرطبي في: (الجامع لأحكام القرآن 1/ 116) وسيأتي في ص 21، والذي وقفت عليه عند ابن عطية (اتلوا هذا القرآن فإن الله يأجركم بالحرف منه عشر حسنات ... ) أخرجه الدارمي (2/ 308) موقوفا على ابن مسعود - رضي الله عنه - بلفظ (تعلموا هذا القرآن) وأخرجه الترمذي (5/ 175) مرفوعا بلفظ (من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها ... ) وقال: حسن صحيح غريب، وذكره المنذري في الترغيب (2/ 342) .
(3) الجامع لأحكام القرآن (1/ 116) .