قال ابن خويز منداد المالكي البصري: وهي عندنا متعينة في كل ركعة، قال: ولم يختلف قول مالك فيمن نسيها في ركعة، من صلاة ركعتين أن صلاته تبطل [1] ، ونقل هذا القول القرطبي رحمه الله في تفسيره [2] ونقل عن ابن عبد البر قوله: الصحيح من القول إلغاء تلك الركعة ــــــ يعني الركعة التي لم يقرأ فيها بالفاتحة ــــــ ويأتي بركعة بدلا منها كمن أسقط سجدة سهوا [3] .
وقال القرطبي رحمه الله: الصحيح من هذه الأقوال قول الشافعي، وأحمد، ومالك في القول الآخر، وأن الفاتحة متعينة في كل ركعة لكل أحد على العموم، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لمن لم يقرا بفاتحة الكتاب) [4] ، وقوله: (من صلى صلاةً لم يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج) [5] ثلاثا، وقال أبو هريرة - رضي الله عنه: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أن أنادي أنه (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فما زاد) [6] .
كما لا ينوب سجود ركعة ولا ركوعها عن ركعة أخرى، فكذلك لا تنوب قراءة ركعة عن غيرها، ثم عدّد
(1) التمهيد (20/ 192) .
(2) الجامع لأحكام القرآن (1/ 117) .
(3) الجامع لأحكام القرآن (1/ 117) .
(4) أخرجه الإمام مسلم، حديث (41) .
(5) سنن أبي داوود، حديث (818، 820) بألفاظ متقاربة.
(6) سنن أبي داوود، حديث (821) ولفظه (من صلى صلاةً لم يقرأ فيها بأم القرآن ... .) .