-رضي الله عنه -"برذونا" [1] ، فجعل البرذون يتبختر به، أخذ عمر - رضي الله عنه - يضربه فلا يزداد إلا تبخترا فنزل عنه وقال:"ما حملتموني إلا على شيطان، ما نزلت عنه حتى أنكرت نفسي" [2] ، وهذا يلفت النظر إلى دقة عمر - رضي الله عنه - في مراقبة أحوال نفسه.
وقد سمي المتمرد من كل شئ شيطانا، لمفارقة أخلاقه وأفعاله، أخلاق سائر جنسه وأفعاله، وبعده عن الخير، وقول القائل: شطنت داري من دارك: أي بعدت، ومنه قول نابغة بني ذبيان:
نأت بسعاد عنك نوىً شطون فبانت والفؤاد بهارهين [3] ، تأويل قوله: {الرَّجِيمِ} :
الرجيم: الملعون المشتوم؛ وكل مشتوم بقول رديء أو سب فهو مرجوم، وأصل الرجم: الرمي بقول كان أو فعل، ومن الرجم بالقول: قول أبي إبراهيم، لإبراهيم
(1) البرذون: الدابة، وسَيْرَته (البرذنة) والأنثى (برذونةً) .
قال الشاعر:
رأيتك إذ جالت بك الخيل جولة ... وأنت على برذونة غير طائل
لم أقف على قائله وهو في (لسان العرب 13/ 5114/ 294) .
(2) أسنده أبو جعفر الطبري (جامع البيان 1/ 111) رجاله ثقات وهشام بن سعد حسن الحديث وهو من رجال مسلم.
(3) للنابغة الذبياني في (ديوانه ص 72) .